الأزهر أكسفورد الشرق « 1 »
تذكرت الأزهر . . وأنا أطوف في أرجاء « أوكسفورد » . . صور الأساقفة ذكرتني بشيوخ الأزهر الذين عاصروا الحملة الفرنسية ، وسجنتهم الثورة الفرنسية في القلعة ، وانتهز فنان الجيش المناسبة ، فخلدهم في لوحات ، قبيل إعدامهم أو جلدهم أو تغريمهم .
المدينة حول الجامعة ، يعيش فيها الطلاب والأساتذة ، ذكرتني بجو الأزهر في عصور سالفة . . يوم كان قلب القاهرة النابض يعيش فيه العلماء في منازل مستقلة ، طابقها الأسفل مفتوح باستمرار للضيوف من العلماء أو الطلبة ( المجاورين ) يتجادلون ويتبادلون المعرفة والأحاجي . .
القاعات والخزائن والردهات ، وبقايا مساكن الطلبة في القرون الماضية كلها منقولة عن أروقة الأزهر . .
« فأوكسفورد » التي قامت بعد الأزهر بقرنين . . إنما أنشئت على نظام الأزهر ووفق تقاليده ، بل وبكتب مترجمة عن مؤلفات علماء الأزهر ، بعد أن عاد الصليبيون من الشرق ، وقد تعلموا عادتين : الاستحمام والعلم . . .
وحملوا أول ورقة كتابة إلى أوروبا من إنتاج مصانع الورق العربية ! .
هامش
( 1 ) جريدة النهضة الكويتية - عام 1973 .