الترتيب وسلامة التراكيب ، والبراءة من الغريب والحشو والتوعر .
والمتأمل في أدبه يراه قد تنقل في أطوار عدة ، فقد كان أول أمره يميل إلى السجع والتكلف والصنعة ، وبعض المحسنات البديعية والمصطلحات العلمية . ويستعمل ألفاظا دخيلة من اللغات الأوروبية أو التركية ، ثم أخذ يتحلل من قيود الصنعة شيئا فشيئا بعد تضلعه في الأدب العربي ، والإكثار من قراءة الكتب القديمة ، ثم سما وعذب ورق بعد دراسته اللغة الفرنسية والآداب الأوروبية الحديثة - وقد شاعت طريقته بين المتأدبين في هذا العصر فترسموا خطاه وساروا على نهجه .
مؤلفاته العلمية والأدبية :
لم تدع الأحداث السياسية والحركات الإصلاحية لدى الأستاذ الإمام متسعا من الوقت للإنتاج والتأليف ، ولكنه استرق من وقته فترات ألف فيها رسالة التوحيد وتفسير جزء عم ، الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية ، وشرح نهج البلاغة ، ومقامات البديع ، وهو في جميع هذه الكتب محقق ، واسع الأفق ، عميق الفكرة ، واضح الحجة ، فخم العبارة ، قوي الأسلوب .
ولم يعن الإمام بقرض الشعر مع كثرة حفظه له ، واستشهاده به ، ولم يسمع عنه سوى أبيات نسبت إليه ، وزعم بعض المتصلين به أنه قالها وهو يستقبل الموت ، وهي :
ولست أبالي أن يقال محمد * أبلّ أو اكتظت عليه المآتم
ولكن دينا قد أردت صلاحه * أحاذر أن تقضي عليه العمائم
فيا رب إن قدرت رجعي قريبة * إلى عالم الأرواح وانفض خاتم
فبارك على الإسلام وارزقه مرشدا * رشيدا يضيء النهج والليل قاتم