واحد من أفراد الأزهر فهل ترونها مشاركة عن فهم وإدراك وتبصر وشجاعة حتى إنها عصفت بصاحبها ، ورمت به خارج الأزهر ، هل ترونها حركات إصلاحية تولى صاحبها قيادتها وقام بتوجيهها ، وهل ترون فيها إنتاجا عقليا ينير عقول الناس ويتركهم خيرا مما كانوا ؟ .
فإذا كان هذا ما قام به أزهري واحد فهل يسوغ أن يقول قائل : إن الأزهر لا يشارك الأمة في عواطفها ، ولا يقوم بحركة من حركات الإصلاح فيها ، ولا ينتج إنتاجا عقليا ينير العقول ويرضي النفوس . .
هذا والشيخ محمد عرفة من أكثر علمائنا نشاطا وإنتاجا وجهادا وبلاء في سبيل الدين والأزهر .
خدم الثقافة في الأزهر مدة طويلة ، ومنذ عام 1930 اختير أستاذا للشريعة الإسلامية بكلية الشريعة ، ثم وكيلا للكلية ، ثم عضوا في هيئة كبار العلماء التي ألفت لنشر الدعوة في سبيل اللّه ولمقاومة التبشير ، ثم اختير أستاذا للفلسفة بكلية اللغة العربية ، ثم أستاذا للبلاغة في تخصص الأستاذية بالكلية نفسها ، واختير عضوا في مجلس إدارتها ، ومنح عضوية جماعة كبار العلماء ، ثم اختير مديرا للوعظ عام 1946 وأنعم عليه بكسوة التشريف العلمية من الدرجة الأولى ، ثم اختير مديرا لمجلة الأزهر ثم اختير أستاذا ذا كرسي في كليات الأزهر الشريف .
وله كثير من المؤلفات والبحوث الذائعة ، كنقض مطاعن في القرآن الكريم ، ومؤلف في تفسير آيات الأحكام ، والسر في انتشار الاسلام ، والنحو والنحاة ، الذي منح به عضوية جماعة كبار العلماء ، وآخر كتاب له « مشكلة اللغة العربية » ، هذا إلى كثير من البحوث والمحاضرات والمقالات .
الأزهر في ألف عام — صفحة 168
مساهمون: محمد عبد المنعم خفاجي
ص١٦٨