ومن يجعل الإخلاص رائد عزمه * إلى رفعة الأوطان فاللّه ناصره
بنى الشرق هذا الغرب ضل ضلاله * وأعمته أطماع تظل تساوره
ودان بشرع الغاب بغيا وشرة * فضلت عن الحق القويم بصائره
يعد أساليب الفناء بعلمه * هل العلم أن يفنى من الكون عامره ؟
لقد عزه في الشرق قوة روحه * فراح بأنواع السلاح يفاخره
إذا العرب الأمجاد فيه توحدت * صفوفهمو عادت أمانا مخاطره
وهذا زمان ليس فيه لأعزل * مكان ولا يصغي لشكواه قاهره
فما ينفع المظلوم منطق حقه * ومنطق سفاك الحقوق بواتره
إذا الذئب لم يسمع لغير ضراعة * من الحمل الواني فما هو عاذره
هو الحق لا يعطي لذلة طالب * ولكن إذا ضجت غضابا كواسره
به مشعل النور استفاض على الحمى * سناه وجاب المشرقين مسافره
وفي ساحة شب الجهاد تحوطه * شريعة حق ما تزال تؤازره
تماثل للبعث الجديد وقد صحت * أمانيه واهتزت رجاء منابره
ألح عليه السقم من طول يأسه * وشقت من الحرمان مطلا مرائره
وأوهن عهد الظلم بأس شيوخه * وكان أعز المالكين يحاذره
وصار يلقي الأمر من كل تابع * وكانت على الحكام تلقى أوامره
أتنساه مصر وهي تفخر باسمه * ويذكره بالقول لا الفعل ذاكره
وتمنع دون الجامعات حقوقه * وتعطي كما شاءت مناها نظائره
إذا ما شكا قالوا عهدناه قانعا * تقشفه في العيش تروى مآثره
وإن ضاق بالحرمان قيل له اتئد * وعلله بالزهد من لا يصابره
أليس لنا حق الحياة كغيرنا * وأين سبيل العدل إن جار جائره ؟
مضى عهد تفريق الطوائف وانقضى * وراح زمان الظلم ، لا عاد غابره
وأدركه عهد المساواة منصفا * فهل يرتجى في ظله اليوم كادره ؟
متى ينصفوه ينصفوا خير معهد * موارده محمودة ومصادره
وإن تنهضوه تنهضوا بحماكمو * ويزهى على الماضي ، ويعتز حاضره
الأزهر في ألف عام — صفحة 146
مساهمون: محمد عبد المنعم خفاجي
ص١٤٦