ولم يكتف بدراسة علوم الدين فقد شغف بدراسة الطب والفلك والهندسة والمنطق رغم نفور الكثيرين من هذه العلوم فسبق أوانه وكأنه تنبأ أن يدرس الأزهر يوما هذه المواد وجلس إلى ( الشيخ على الزعتري ) وكان عالما بالحساب والهندسة ودرس آثار ( ابن الهيثم ) في الرياضيات والبصريات وآثار ( ابن سينا ) في الطب والفلسفة .
ولم يترك كتابا قديما إلا استوعبه وترك مصنفات في كل فن في عصر اشتهر بالتخلف ولما زار مكة حاجا سنة 1177 ه استقبل أعظم الاستقبال وأقبل عليه العلماء إذ سبقته شهرته وأجله ( علي بك الكبير ) وكان يجلس إلى دروسه وتولى المشيخة سنة 1182 ه وكان مهيبا لدى أمراء المماليك فلما نشبت الفتنة بين زعماء المماليك وأتباعهم من طائفتي ( العلوية والمحمدية ) فر ( حسن بك الجداوي ) من زعماء العلوية أمام مطارديه فلجأ لبيت الشيخ الدمنهوري فلم يجسر أحد على اقتحامه حتى أجاره ( إبراهيم بك ) وكان لا يعود من درسه إلا في وقت متأخر من الليل ويحرص على صلاة الفجر وتحدى علماء عصره بما كان يطرح من أسئلة معجزة ثم يقوم بالإجابة عنها مما جعل ( علي بك الكبير ) يتخذه أستاذا ويستشيره في كثير من أمور الدولة وتركزت هذه الأسئلة في خمسة .
1 - ( في إبطال الجزء الذي لا يتجزأ ) وكان السائد أن المادة لا تتجزأ وكأنما سبق علماء الذرة في ذلك واستدل بقول اللّه ( وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ) والأصغر من الذرة هو نواتها ( البروتون ) والكويكبات الدائرة حول النواة ( الالكترونات ) .
2 - سأل ( ما معنى قول ابن سينا ذات اللّه نفس الوجود المطلق ) وهو سؤال عما يسميه الصوفية ( بوحدة الوجود ) وعلماء الإسلام ينزهون اللّه عن ( الحلول والاتحاد ) .
3 - سأل ما معنى قول أبي منصور الماتريدي ( معرفة اللّه واجبة
الأزهر في ألف عام — صفحة 347
مساهمون: محمد عبد المنعم خفاجي
ص٣٤٧