خصوصا ريفهم وبيوتهم المحدقة بالبساتين والأنهار ، إلى غير ذلك مما شاهدته قبل بباريز ، إذ بطرسبرج لا تنقص عنها ، بل تفضلها في أشياء ، كاتساع الطرق .
« أما من جهة البرد ، فلم يضرني جدا ، وانما الزمني ربط منديل في العنق ، وليس فروة إذا خرجت . اما في البيت ، فالمداخن المثبتة معدة للادفاء » .
على أن إقامته الطويلة في روسيا لم تؤثر في دينه ، وله في ذلك قصيدة نذكر منها :
انا بين قوم لا أدين بدينهم * أبدا ، ولا يتدينون بديني
ويحدثنا تيمور باشا في هذا الكتاب ان الشيخ الطنطاوي كان تلميذا للشيخ حسن العطار ، وهو الآخر علم من أعلام الفكر الإسلامي ، عاصر الحملة الفرنسية ، وأفاد بها من الناحية العلمية ، واستحدث بما أفاده ثورة في الأزهر أثارت عليه أثرة كثير من أصحاب العمائم .
وكان الشيخ حسن العطار في طليعة الرواد فقد كان علم الأزهر في عصره مقصورا على الدين وحده .
وكان الشيخ العطار قد عاشر علماء الحملة الفرنسية ، وقرأ ما ترجموا من كتب علمية إلى التركية والعربية ، في الهندسة والعلوم الطبيعية والفلك والصناعات الحربية ، ورأى كيف يحولون العلم إلى عمل ، فآمن بضرورة الدعوة إلى مثل هذا التحول ، ووضع بنفسه المؤلفات في المنطق والفلك والطب والطبيعة والكيمياء والهندسة والعلوم الطبيعية والاجتماعية والانسانية .
وتولى منصب شيخ الأزهر ، وأمر بتدريس المواد الممنوعة كالجغرافيا والتاريخ .
وحتى تدريس الأدب كان ممنوعا في الأزهر ، فحرض تلميذه الشيخ