الذي تولى حكمها قبل ذلك بخمس سنوات وكان داود ظالما متكبرا متعسفا وكان الشعب يئن من مظالم الأتراك ويتحمل كل ذلك بجلد وصبر . .
وكلم الشيخ الإمام السنباطي داود باشا في مظلمة من هذه المظالم فلم يبال داود بنصيحة الشيخ فصادف ان كان داود في موكبه في أواخر شهر شعبان من عام 950 ه فانبرى له السنباطي وجابهه بالقول . .
يا داود انك عبد مملوك لا يجوز لك أن تتولى الأحكام وان أحكامك باطلة ما لم تحصل على عتقك .
داود لجنده اقبضوا على هذا الشيخ .
- الجند ينحازون إلى جانب الشيخ .
داود يرفع سيفه ويهم بقتل الشيخ .
- الجند : مهلا اطرح الحسام انه شيخ الإسلام ، واننا سنقاتلك معه إذا اضطررنا إلى ذلك .
داود : يجن وينحدر إلى منزله ويرسل إلى الخليفة العثماني يعلمه بما يحدث .
وبعد قليل جاء إلى داود أمر عثماني بعتقه مع تكليفه بتبليغ الشكر للشيخ . . وذهب داود إلى الشيخ ليبلغه رسالة الخليفة سليمان القانوني واسترضاه واعتذر اليه وقدم هدية إلى الشيخ فرفضها .
وأصبح الوالي ذليلا حقيرا بجانب عظمة الشيخ وصموده وصلابته وكبريائه وصار الوالي لا يرد للشيخ رأيا ولا يرفض له شفاعة . .
وهكذا عاش السنباطي إماما جليلا وشيخا عظيما حتى توفي إلى رحمة اللّه في آخر عام 950 ه ونسينا ذكره إلا من شارع صغير خلف الأوبرا سمي باسمه ومن مسجد متواضع فيه أطلق عليه اسمه . . ولكن التاريخ
الأزهر في ألف عام — صفحة 316
مساهمون: محمد عبد المنعم خفاجي
ص٣١٦