لقد كان مفخرة من مفاخر العالم الإسلامي الثقافية وسيظل أثره وتراثه خالدين على الأيام . .
والسيوطي كان يرى في نفسه أنه المبعوث على راس القرن التاسع الهجري ليجدد للأمة الإسلامية دينها ، مصداقا للحديث الشريف « إن اللّه يبعث على رأس كل مائة سنة هذه الأمة من يجدد لها دينها » .
ويقول السيوطي : ومن اللطائف أن المبعوثين على رأس أكثر القرون مصريون : عمر بن عبد العزيز « 15 » في المائة الأولى والشافعي في الثانية ، وابن دقيق العيد في السابعة والبلقيني في الثامنة وعسى أن يكون المبعوث على رأس المائة التاسعة من أهل مصر « 16 » وهو يعني بذلك نفسه . .
وكان السيوطي كثير الاجتهاد في عصره ، وكان يرى أن الاجتهاد فرض كفاية مفروض على العلماء أو خاصتهم ، وألف في ضرورة الاجتهاد كتابا سماه « من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض » وقد تحدث في هذا الكتاب عن الاجتهاد وضرورته في كل عصر لأنه فرض من فروض الكفاية وواجب على أهل كل عصر أن يقوم طائفة في كل قطر منهم ، ويحتوي هذا الكتاب على أربعة أبواب :
الأول : في نصوص العلماء على أن الاجتهاد في كل عصر فرض من فروض الكفاية .
الثاني : في نصوص العلماء على أن الدهر لا يخلو من مجتهد ، وأنه لا يجوز عقلا خلو العصر منه .
الثالث : في ذكر من حث على الاجتهاد وأمر به ، وذم التقليد ونهى عنه .
هامش
( 15 ) كان أبوه عبد العزيز بن مروان أميرا على مصر في عهد أيخ عبد الملك بن مروان وقد نشأ عمر بن عبد العزيز طفولته الأولى في مصر .
( 16 ) 1 / 135 - حسن المحاضرة .