شوكة الجمود وحماته ، وألقيت مقادة الأزهر في يد تلميذ من تلامذة الإمام ، فأخذت دعوته طريقها إلى قلوب الأزهريين وعقولهم ، وسرت في الأزهر روح جديدة ، وأيقن رجالاته بضرورة الإصلاح ، وأن اتجهوا في ذلك وجهات مختلفة متباينة . . .
فليعد علماؤنا إلى المجتمع حاملين في ظلمات الحياة الاجتماعية نور الدين وهدايته ، ناشرين في ضلال الحياة الإنسانية دعوة اللّه ورسالته ، هادين الناس إلى الحق وإلى طريق مستقيم . . . « 1 » .
إن هيئة كبار العلماء أكبر هيئة دينية في العالم الإسلامي ، وأعضاؤها الموقرون من أفذاذ العلماء في الأزهر الشريف ، وإني لأقترح على أولي الأمر في الأزهر تحويل عضوية الهيئة إلى كراسي دائمة ، تطلق عليها أسماء الخالدين من شيوخ الأزهر وسواهم من أعلام العلماء : فنجد من بينها كرسي الظواهري ، والمراغي ، ومصطفى عبد الرازق ، والشناوي . وكرسي محمد عبده ، وجمال الدين الأفغاني . . . ففي ذلك تخليد لذكرى أئمتنا وكبار شيوخنا ، وفيه تمجيد لأعمالهم العظيمة في خدمة الأزهر ، وما حملوا من أعباء الجهاد في سبيل الإصلاح الديني .
الدراسات العليا في الأزهر الجامعي
- 1 -
نعني بالدراسات العليا تلك الدراسات الخاصة التي تنظمها الجامعات للنابغين من أبنائها الذين وقفوا حياتهم على الدرس والبحث .
وهذه الدراسات بمعناها العلمي دعامة من دعامات الحضارات الإنسانية التي تقوم على أساس وطيد من المعرفة والثقافة ، وهي أعظم ما تعني به الجامعات الكبيرة في الدول العريقة ، وعليها يتوقف التطور البشري .
هامش
( 1 ) من مقال نشر في الرسالة 29 - 12 - 1941 .