تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وثنائهم ، حتى إن أحدهم قال له : لست أظن أن عالما زار فرنسا أكثر إلماما باللغة العربية منك . وعاد الشيخ إلى مصر . فوجد شهرته العلمية قد سبقته ، فنهض بتدريس الأدب المقارن لطلبة كلية اللغة العربية بالأزهر ، وبتدريس النحو بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية . وما زال يتدرج في وظائف التدريس حتى صار عميدا لكلية اللغة العربية إلى أن أحيل إلى التقاعد . وحينئذ لم يركن إلى ما يركن إليه بعض المتقاعدين ، بل انكب على البحث والدرس في مكتبته الخاصة ، نحو عشر سنوات ، إلى أن اختارته الدولة إماما أكبر للأزهر الشريف سنة 1969 م ، ثم انتخبه مجمع اللغة العربية عضوا به واحتفل باستقباله في 12 من صفر سنة 1392 ه ( 27 من مارس سنة 1972 م ) . وشاء اللّه سبحانه وتعالى أن يرتبط الفقيد بالعالم العربي والإسلامي ارتباطا فكريا وعمليا فقام برحلات متعددة إلى كثير من الأقطار . زار لبنان ، ومثل الأزهر في مؤتمر ثقافي سنة 1947 ، وسافر إلى نيجيريا موفدا من الأزهر لدراسة أحوال المسلمين بها ، واقتراح حلول لمشكلاتهم ، وقضى هنالك خمسة أشهر ، ولم يثنه عن السفر ما زعمه له بعض المبشرين المسيحيين الذين زاروا نيجيريا من قبل أنها مقبرة الرجل الأبيض ، بل خرج من داره يتلو قول اللّه تعالى :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » .
وكانت رحلته ذات آثار طيبة ، إذ اختار بعض أبناء نيجيريا ليتعلموا بالأزهر ، وتخير طائفة من علماء الأزهر ليدرسوا هنالك ، ولم تلبث نيجيريا أن حفلت بعدة مدارس وبكثير من المعلمين العرب والقضاة العرب . وبعد ذلك سافر إلى باكستان ثلاث مرات اتصل فيها بكثير من علمائها ، وزار كثيرا من مدارسها ومعاهدها ومكتباتها . ثم اتجه إلى موريتانيا ، وأسهم في إنشاء مكتبة إسلامية كبيرة بها وشارك في مناقشات إسلامية ، منحوه بعدها وثيقة مواطن موريتاني .