تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ودعوتهم مرتبة على منازل ، دعوة بعد دعوة ، حتى تبلغ هذه الدعوات تسعا يبدأ الداعي أولا باستدراج المدعو بعد أن يكون قد وقف على هذه التعاليم ومبلغ إيمانه بدينه ، ويستهويه إلى هالته العقلية ، ويشرع يشككه في أفكاره بأسئلة إنكارية : ما معنى العدو بين الصفا والمروة ؟ ولم كانت الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة وما بال اللّه قد خلق الدنيا في ستة أيام ؟ أعجز عن خلقها في ساعة واحدة ؟ وما معنى الصراط المضروب في القرآن مثلا والكاتبين والحافظين ؟ أخاف أن نكابره ونجاحده حتى أدلى العيون وأقام علينا الشهود وقيد ذلك في القرطاس بالكتابة ؟ وهكذا يستمر يلقي الأسئلة سراعا وينفث سموم الريب في النفس ، ثم يعقب على هذه الأسئلة بأسئلة الغرض منها استهواء المدعو إلى حظيرة الفلسفة والهرطقة التي كانوا يقولون بها : أين أرواحكم ؟ وكيف صورها وأين مستقرها ، وما أول أمرها ؟ والإنسان ما هو ؟ وما حقيقته ؟ وما الفرق بين حياته وحياة البهائم ؟ وما معنى قول الفلاسفة : الانسان عالم صغير والعالم إنسان كبير ؟ وأمثالها حتى إذا علم الداعي أن نفس المدعو قد تعلقت بما سأله عنه وطلب منه الجواب عنها ، قال له حينئذ : لا تتعجل فإن دين اللّه أعلا وأجل من أن يبذل لغير أهله ، ثم بعد حديث وإغواء يأخذ عليه عهدا ألا يفشي سرا ، ولا يظاهر أحدا عليهم ، ولا يطلب لهم غيلة ، ولا يكتمهم نصحا ! ولا يوالي عدوا لهم ، فإذا أعطى العهد طلب منه جعلا من المال يجعله مقدمة أمام كشفه له الأمور وتعريفه إياها . وينتقل إلى الدعوة الثانية ومرماها إثبات ضرورة وجوب الإمام الذي ينصبه اللّه للناس ، وإلى تقرير أن الأئمة السبعة آخرهم محمد بن إسماعيل ابن جعفر ، وهو صاحب ذلك الزمان ، وعنده علم المستورات وبواطن المعلومات التي لا يمكن أن توجد عند أحد غيره ، وعلى جميع الكافة اتباعه والخضوع له والانقياد إليه والتسليم له ، لأن الهداية في موافقته واتباعه والضلال والحيرة في العدول عنه . . ثم ينتقل إلى تعليل اعتقادهم في الأئمة والنقباء الاثني عشر .