تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
القرآن ، وقد أنشأ معهد القراءات والتجويد ، والمرجو أن يتابع الأزهر السير في هذه السبيل ، فيقوى معهد القراءات ويكمله ، وينشئ إلى جانبه دراسات عالية للحديث وعلومه ، حتى يستوفي الأزهر جميع الوسائل التي تعده لأن يكون كعبة المسلمين في كل ما يتصل بالقرآن والحديث . وفي مجلة الأزهر دراسة عن الشيخ مصطفى عبد الرازق « 1 » . رأي طه حسين في الشيخ كتب طه حسين عن مصطفى عبد الرزق يقول : كنت في السادسة عشرة حين لقيته لأول مرة حين أقبل زائرا لثلاثة من رفاقه في الأزهر ، بينهم أخي ، وكانوا جميعا يقيمون في غرفات متقاربة في ربع من تلك الربوع التي كان طلاب الأزهر يحتلونها في حوش عطى . . وكانوا يجتمعون في غرفة أحدهم حين يزورهم الزائرون ، وقد كان الاجتماع في غرفتنا تلك المرة . وقد لقيت منه شابا حار الصوت ، صادق اللهجة ، عذب الحديث ، لا يرفع صوته إلا بمقدار ، وكان قليل الحركة ، معتدل النشاط ، يمتاز من رفاقه أولئك بهذا الوقار الهادىء المطمئن الذي لا يتسم به الشباب عادة ، وإنما هو سمة الشيوخ ومن يجري مجراهم من الذين تقدمت بهم السن . كان جم الأدب ، موفور التواضع ، لا يتجاوزر القصد في قول أو عمل ، يفرض عليه طبعه ذلك ، ويفرضه هو على الذين يجالسهم أو يتحدث إليهم ، كأنما كان يلقي في نفوسهم وقلوبهم وعلى ألسنتهم ، فضلا من وقاره وهدوء نفسه . فهم يتحدثون مثله في أناة ، ويضحكون مثله في قصد ، ويروون معه أحاديث الجد ، وربما عبثوا شيئا بنوادر الشيوخ من أساتذة الأزهر . ومضى وقت غير قصير قبل أن تقوى الصلة بينه وبيني .
هامش
( 1 ) عدد شعبان 1370 .