الازدراء والاستخفاف ، وإنني على استعداد لأن أرمي عنق كل من يستظل بلواء المعارضة في وجه سياستي .
وبادر مكرم بأن جمع العلماء وقال لهم :
- ان هذا الحاكم محتال وإذا تمكن فسيصعب إزالته فلنعزله من الآن .
ونمى ذلك إلى محمد علي فأسرع إلى نفي مكرم تحت الحراسة ، وكان ان أجاب على هذا الأمر بشجاعة : أن النفي غاية ما أتمناه . غير أنني أريد العيش في بلد لا يدين بحكم محمد علي .
ورأى مكرم بعين الحسرة أن الآمال التي كان يعلقها على قيام دولة جديدة يشترك فيها المصريون قد تبخرت وذهبت في الهواء .
وفي يوم 13 أغسطس عام 1809 احتشدت على ساحل بولاق طوائف مختلفة من الشعب ، يودعون زعيمهم الراحل ، وهو يبحر في مركبه إلى دمياط وانهمرت الدموع من مآقيهم وهم يودعون الرجل الذي وقف حياته في سبيل الدفاع عن حقوقهم ورد المظالم عنهم .
وبنفي مكرم اختفت الزعامة الشعبية من الميدان ، وخلا جو المعارضة امام الوالي الذي رفعه الشعب إلى منصة الحكم بعد أن أخذ عليه العهود والمواثيق ليحكم بالعدل والمحبة فتخلى عن هذه العهود والمواثيق .