النطح ، وعند طلوع الفجر الثّريّا ، ويسقط سعد السّعود ، ونوؤه ليلة ، وتطلع الجبهة .
قال ساجع العرب :
« وإذا طلعت الجبهة تحانّت الولهة ، وتنازت السّفهة ، وقلّت في الأرض الرّفهة » « 1 » . الولهة : النّوق تحنّ إلى أولادها وتتولّه عليها ، لأنها قد فصلت عنها .
والسّفهة : تنازوا « 2 » أي تواثبوا بطرا ، لأنهم في هذا الوقت في خصب من اللبن لما فصلت الأولاد عن أمهاتها . والرّفهة « 3 » : التبن الذي يبقى في المدارس بعد إخراج الحبّ منه ؛ يريد أنه لم يبق في موضع شيء من الحب يحصد في هذا الوقت .
وعند طلوع الجبهة تنكسر السّمائم ، ويسقط الطّلّ « 4 » ، وتردّ الأرض الماء « 5 » ، وتتباعد الإبل في المرعى عن الماء ، وكانت قبل ذلك إنما ترعى حول الماء وقربه ، لشدّة الحر ، وقصر الأظماء « 6 » .
وفي خمسة عشر منه أيضا سنسمارية « 7 » للروم . وفيه نوء عظيم .
هامش
( 1 ) في الأصل المخطوط : تبارت ، وهو تصحيف يؤكده قوله في الشرح : أي تواثبوا بطرا » .
وفيه أيضا : الزمهة ، وهو تصحيف .
وانظر السجع في الأنواء 57 ، والأزمنة 2 / 182 ، والمخصص 9 / 15 ، والمزهر 2 / 529 ، واللسان ( رقه ) .
( 2 ) في الأصل المخطوط : تباروا ، وهو تصحيف يؤكده قوله في الشرح « أي تواثبوا بطرا » .
( 3 ) في الأصل المخطوط : الزهمة ، وهو تصحيف .
( 4 ) في الأصل المخطوط ، الظل ، وهو تصحيف .
والطل : بمعنى الندى هاهنا .
( 5 ) أي لا تنشفه سريعا .
( 6 ) في الأصل المخطوط : الأطمار ، وهو تصحيف .
والأظماء : جمع ظمء ، وهو ما بين الشربين في ورد الإبل ، أي حبس الإبل عن الماء إلى غاية الورد . والأظماء تقصر في الصيف لشدة الحر ، وتطول في غيره لبرد الزمان . وأقصر الأظماء الغب ، وذلك أن ترد الإبل يوما ، وتصدر فتكون في المرعى يوما ، وترد اليوم الثالث ، فإذا شربت يوما ، وغبت يومين فذلك الربع ، ثم الخمس ثم السدس ثم السبع ثم الثمن ثم التسع ثم العشر . وليس فوق العشر ظمء يسمى ، إلا أنه يقال : رعت عشرا وغبا ، وعشرا وربعا ، وكذلك إلى العشرين ( أنظر اللسان : ظمأ ، وكتاب الإبل للأصمعي 128 - 130 ) .
( 7 ) ذا في الأصل المخطوط . ونرى أن معناه مارية المقدسة أو المطهرة . ومارية هي مريم في العربية . وقد ذكر أبو الريحان البيروني في الآثار الباقية 300 أن في خمسة عشر من آب عيد وفاة مريم . فهل يريد المؤلف هذا العيد هاهنا .