أهاضيب أنواء وهيفان جرّتا * * * على الدّار أعراف الجبال الأعافر « 1 »
وثالثة تهوي من الشّام حرجف * * * لها سنن فوق الحصى بالأعاصر « 2 »
ورابعة من مطلع الشّمس أجفلت * * * عليه بدقعاء المعا وقراقر « 3 »
وحنّت بها النّكب السّواقى فأكثرت * * * حنين اللّقاح القاربات العواشر « 4 »
أراد بالهيفين الجنوب والدّبور ، لأن العرب تصفهما بالحرّ ، والهيف الريح الحارّة .
والتي « تهوي من الشام » هي الشّمال ، وتسمّى الريح الشآمية لأن مهبّها من بلاد العرب « 5 » مما يلي الشام .
والتي « من مطلع الشمس » الصّبا ، وتسمّى القبول وتسمّى الريح الشرقية .
وكانت العرب تجعل بيوتها بإزاء الصّبا ومطلع الشمس والصّبا يتبرّك بها ، وهي ريح النصر « 6 » التي نصر بها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « نصرت بالصّبا ، وأهلكت عاد بالدّبور « 7 » » والصّبا ريح أهل نجد ، وبها يمطرون .
هامش
( 1 ) في الأصل المخطوط : أهاضيب ، وهو تصحيف . وفيه أيضا : الجبال والأبيات من قصيدة لدى الرمة مطلعها :أشاقتك أخلاق الرسوم الدواثر * * * بأدعاص حوضي المعنقات النوادروالأهاضيب : الأمطار ، واحدها أهضوبة والحبال : حبال الرمل . وأعرافها : أعاليها . يريد رمال الأعالي . والأعافر : الحمر ، واحدها أعفر ، من العفرة ، وهي لون التراب والرمل الضارب إلى الحمرة . الحرجف : الريح الشديدة الباردة . والسنن : الاسم من استنت الريح ، إذا أسرعت واشتد هبوبها . والأعاصير : جمع إعصار ، وهو التراب والعجاج يرتفع مع الرياح .
وأجفت به : أي طيرته وأقبلت به . والدقعاء : التراب والمعا وقراقر : موضعان . والسوافي : التي تسفي التراب . واللقاح :
جمع لقحة ، وهي الناقة التي وضعت جنينا . والقاربات : التي قرين الماء . والعواشر : التي ترد الماء العشر ، أي في اليوم العاشر من شربها .
والقصيدة في ديوان ذي الرمة 282 - 302 ، والأبيات الأربعة في الآثار الباقية 340 ، والأنواء 159 ، والأزمنة 2 / 78 .
( 2 ) في الأصل المخطوط : بين بدل سنن ، وهو تصحيف .
( 3 ) في الأصل المخطوط : وأربعة ، وهو غلط .
وفيه أيضا : أحبلت بدل أجفلت ، وهو تصحيف .
وفيه أيضا : برقعاء ، وهو تصحيف .
وفيه أيضا : وفرافر ، وهو تصحيف .
( 4 ) في الأصل المخطوط : القاربان ، وهو تصحيف .
( 5 ) في الأصل المخطوط : المغرب ، وهو تصحيف .
( 6 ) يعني بالنصر هاهنا نصر يوم الخندق ، حين هبت ريح شديدة في يوم شات ، فجعلت تكفى قدورهم ، وتقلب أبنيتهم ، فضعفوا وارتحلوا من الليل عن المدينة خائبين . أنظر الآثار الباقية 255 .
( 7 ) أنظر الحديث في النهاية 2 / 11 - 12 ، والآثار الباقية 255 ، واللسان ( دبر ) .