وجدّدها ، وضرب في الجبل ، ونصبها شبيهة الأنصاب ، وعمل ضفيرة عقبة منى ، وجدرانها ، وأصلح هذه الطريق التي يقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سلكها من منى إلى الشعب ، ومعه العباس بن عبد المطلب ، - رضي اللّه عنه - وهو شعب البيعة للأنصار ، الذي أخذ فيه - رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم على أبي أمامة أسعد بن زرارة ، وأبي الهيثم وأصحابهم - رضي اللّه عنهم - البيعة على الإسلام ، والنصرة له .
وقد كانت هذه الطريق قد دثرت ، وعفت زمانا لأن الجمرة زائلة عن موضعها ، فردّها إسحاق إلى موضعها الذي كانت عليه ، وبنى من ورائها جدارا أعلاه عليها ، ومسجدا متصلا بذلك الجدر ، لئلا يصل إليها من يريد الرمي من أعلاها ، وجعل على ذلك كله أعلاما بناها بالجصّ والنورة ، لأن السنة لمن أراد رميها أن يقف من تحتها ، ويستبطن الوادي ، ويجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه ، ويرمي كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعمر - رضي اللّه عنه - من بعده .
2623 - حدّثني سعيد بن عبد الرحمن ، قال : ثنا عبد اللّه بن الوليد ، عن سفيان ، عن الحجاج ، عن وبرة ، عن الأسود ، قال : إنّ عمر - رضي اللّه عنه - رمى الجمرة من فوقها ، ورأى الزحام عليها .
فهذه الطريق تسلك إلى اليوم .
هامش
( 2623 ) - فيه الحجاج بن أرطأة وهو صدوق مدلس وقد عنعن . وبقية رجاله موثّقون . ووبرة ، هو :
ابن عبد الرحمن السلمي .