تغنّى ، فضيق على من كان قبله من مغني المدينة ، فغني الثقيل ، وكان أخذ الغناء عن جميلة - قينة كانت بالمدينة - قال : وابنه كردم بن معبد الذي غنى :
رأيت زهيرا تحت كلكل خالد * فأقبلت أسعى كالعجول أبادر « 1 »
وكان ابن سريج « 2 » واسمه : عبيد ، وكان يكنى أبا يحيى من أحسن الناس غناء . وكان مرتجلا يوقع بقضيبه ، وكان منقطعا إلى ابن « 3 » جعفر لازما له وهو الذي غنّى :
تقرّبني الشّهباء نحو ابن جعفر * سواء عليها ليلها ونهارها « 4 »
هامش
( 1 ) قائل هذا البيت ، هو : ورقاء بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي . وزهير أبوه كان سيد عبس ، وأحد سادات العرب المشهورين في الجاهلية . وكان يسوم هوازن الخسف . وكانت هوازن تعطيه الإتاوة كل عام في سوق عكاظ ، وفي أنفسهم منه غيظ شديد ، حتى استطاع أحد زعمائهم وهو :
خالد بن جعفر بن كلاب العامري تخليص قومه من ظلم زهير ، حيث دعا قومه لقتله ، فأجابوه ، فخرجوا إليه ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، والتقى خالد وزهير طويلا ثم تعانقا ، فسقطا على الأرض ، وشد ورقاء بن زهير على خالد فضربه بسيفه ، فلم يصنع شيئا لأن خالدا ظاهر بين درعين ، وحمل ابن امرأة خالد على زهير فقتله ، وهو وخالد يعتركان ، فثار خالد عنه ، وعادت هوازن إلى منزلها ، وحمل بنو زهير أباهم إلى بلادهم . وفي ذلك الموقف قال ورقاء هذا الشعر .
ومعنى قوله ( كلكل خالد ) أي : صدر خالد . والعجول : هي المرأة الواله الثكلى التي فقدت ولدها . اللسان 12 / 427 .
وبعد هذا البيت يقول ورقاء :إلى بطلين يعتّران كلاهما * يريد رياش السيف والسيف نادر
فشلّت يميني يوم أضرب خالدا * ويمنعه مني الحديد المظاهروأنظر تفاصيل ذلك في الكامل لابن الأثير 1 / 337 - 338 .
( 2 ) كان مولى لبني نوفل بن عبد مناف ، وممّن عرف بالغناء بمكة ، ومهر فيه . غنّى في زمن عثمان ، وتوفي في خلافة هشام بن عبد الملك مجذوما . أخباره في الأغاني 1 / 248 - 323 .
( 3 ) عبد اللّه بن جعفر بن عبد المطلب بن هاشم . تقدّم مرارا ، وهو من أجواد العرب المعدودين ، وسادات بني هاشم المشهورين . أخباره في تهذيب ابن عساكر 7 / 328 - 347 . وأنظر الأغاني 1 / 249 .
( 4 ) البيت ذكره المبرّد في الكامل 2 / 646 ، ونسبه لقيس بن عبد اللّه الرقيّات ، ولم أجده في ديوانه .