عينا من الحلّ جرت في الحرم * تسكب في خابية قليدم « 1 »
خضراء فيها ملعب للعوّم « 2 »
في قصيدة يرجز فيها .
ثم عملت على البركة التي بالمعلاة ( سفلا وعلوا يكون فيه قيم البركة الذي يحرسها ويقوم بمصلحتها ، وجعل لذلك باب دار مبوّب بفرخ صغير فيه ) « 3 » وعليه طاق معقود ، وكتب على وجه البركة كتاب هو قائم إلى اليوم : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وصلّى اللّه على محمده عبده ورسوله ، بركة من اللّه ، مما أمرت به أم جعفر بنت أبي الفضل جعفر بن أمير المؤمنين المنصور - رضي اللّه عن أمير المؤمنين - بإجراء هذه العيون ، سقاية لحجاج بيت اللّه وأهل حرمه ، طلب ثواب اللّه وقربة إليه ، على يدي ياس خادمها ومولاها ، سنة أربع وتسعين ومائة ) وهذا الكتاب مكتوب بجص ومرمر ، قد سوّد بالسواد . ثم تحت هذا الكتاب كتاب ( بايقاس ) « 4 » : ( مما جرى على يدي أبي إسحاق إسماعيل بن إسحاق القاضي « 5 » ، أطال اللّه بقاءه وأدام عزّه وكرامته ) .
وعلى هذه العيون أموال لأم جعفر في مخاليف « 6 » مكة وبغداد وغيرها ، وغلات محبوسة على هذه العيون إلى يومنا هذا .
هامش
( 1 ) الخابية : الجرة العظيمة . اللسان 1 / 62 . وشبّه البركة بالخابية العظيمة الخضراء الكثيرة الماء . وقليدم :
الماء الكثير . اللسان 12 / 492 .
( 2 ) العوّم : جمع عائم ، وهو : السابح .
( 3 ) كذا العبارة في الأصل ، وفيها غموض .
( 4 ) كذا في الأصل ، ولم أتبيّنها .
( 5 ) هو القاضي المشهور ، شيخ المصنّف . توفي سنة ( 282 ) . أنظر تاريخ بغداد 6 / 284 .
( 6 ) سيأتي ذكرها في مبحث خاص بها في آخر الكتاب ( إن شاء اللّه ) .