وكان من تلك الردوم :
الردم الذي يقال له : ردم بني جمح ، وليس لهم ، ولكنه لبني قراد / الفهريّين ، فغلب عليه ردم بني جمح لقربه من ربعهم ، وفي ذلك يقول الشاعر :
سأملك عبرة وأفيض أخرى * إذا جاوزت ربع بني قراد « 1 »
ومنها : ردم الحزامية في أول خط الحزامية ، [ وكان ] « 2 » الصخر ينقل لذلك على العجل .
وحفر أرباض دور الناس فبناها وأحكمها من المال الذي بعث به ، فزعم بعض أهل مكة أن الإبل والثيران كانت تجرّ تلك العجل ، حتى لربّما أنه أنفق في المسكن الصغير لبعض الناس مثل ثمنه مرارا .
ومن تلك الضفائر ما هو قائم إلى اليوم بحاله من دار أبان بن عثمان إلى عند ردم عمر - رضي اللّه عنه - هلم جرّا إلى دار ابن الحوار . فتلك الضفائر التي في أصول تلك الدور كلها مما أمر به عبد الملك ، ومن ردم بني جمح منحدرا إلى الشق الأيسر إلى أسفل مكة وأشياء بين ذلك على حالها .
وأما ضفائر دار رويس « 3 » التي بأسفل مكة ببطح نحر الوادي ، فقد اختلف المكيون في ضفائرها ، فقال بعضهم : هي من عمل الوليد « 4 » بن عبد الملك ، وقال بعضهم : لا بل من عمل معاوية - رضي اللّه عنه - . وهو أصح القولين عندهم أن تكون من عمل معاوية - رضي اللّه عنه - « 5 » .
هامش
( 1 ) البيت عند الأزرقي 2 / 169 ، وياقوت 3 / 40 ، وكلاهما قال ( إذا جاوزت ردم بني قراد ) ولم ينسباه .
( 2 ) في الأصل ( وكانت ) .
( 3 ) عند الأزرقي ( دار أويس ) .
( 4 ) عند الأزرقي ( من عمل عبد الملك ) وهو أصح .
( 5 ) قارن بالأزرقي 2 / 169 - 170 ، وأنظر شفاء الغرام 2 / 261 - 262 .