فكان هذا بناء صفّة زمزم وهو بيت الشراب حتى هدمه عمر بن فرج الرخّجي حين أمره أمير المؤمنين [ الواثق ] « 1 » باللّه بعمارة بيت الشراب في سنة تسع وعشرين ومائتين فبناه بحجارة بيض منقوشة مداخلة على عمل الأجنحة الرومية ، وبنى [ أعلاه ] « 2 » بآجرّ ، وألبسه رخاما وجعل له لواء عليها تشابيك من حديد وأبواب ، وجعله مكنسا ، وجعل فوق الكنيسة ثلاث قباب صغارا وألبس ذلك كله الفسيفساء وجعل في بطنها حوضا كبيرا من ساج ، وفي بطن الحوض حوض من أدم ينبذ فيه الشراب للحاج أيام الموسم « 3 » .
فهو على حاله إلى اليوم ، وجعل حواليه رمانا من خشب ، وكتب على جوانبه كتابا كما يدور يذكر أن الخليفة أمره بذلك فالكتاب قائم عليه إلى اليوم .
1175 - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء ، قال : ثنا بشر بن السري ، قال : ثنا حنظلة بن أبي سفيان ، عن سالم بن عبد اللّه ، عن أبيه قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قائما هاهنا ، وأشار نحو صفّة زمزم يقول : ألا إنّ الفتنة هاهنا - ثلاث مرات - من حيث يطلع قرن الشيطان - يعني : المشرق - .
هامش
1175 - إسناده صحيح .
رواه مسلم في كتاب الفتن 18 / 32 ، من طريق : ابن نمير ، عن إسحاق بن سليمان ، عن حنظلة بن أبي سفيان ، بنحوه . ولم يذكر ( رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قائما هاهنا ) وقد رواه مسلم من طرق عدّة ، عن ابن عمر ، ولم يذكر هذه الزيادة .
( 1 ) في الأصل ( المعتصم ) وهو خطأ واضح ، إذ أن المعتصم توفي سنة ( 227 ) .
( 2 ) سقطت من الأصل ، وأثبتناها من الأزرقي .
( 3 ) قارن بالأزرقي 2 / 104 - 106 .