وسعة الحوض الذي ليس عليه قبّة من وسطه بين يدي بيت الشراب / اثنا عشر ذراعا وثماني عشرة إصبعا .
وعرض جدره ثماني أصابع .
وتدوير حول الحوض خمسون حجرا كل حجر طوله جدر الحوض .
وبطن الحوض مفروش بحجارة ، ثم فرش بعد ذلك برخام . وفي وسط الحوض حجر مثقوب يخرج منه ماء زمزم من الحوض الذي في زمزم على يسارك إذا دخلت ، وبينهما خمسة وثلاثون ذراعا وثماني أصابع ، يصب فيه الماء أيام الحج للوضوء ، ويصب النبيذ من السقاية في الحوض الذي تحت القبة ، فكان ذلك قديما من الزمان ثم صار الوضوء يكون في حوض « 1 » القبة ، وعليه شباك خشب يتوضأ منه من كوى « 2 » في الشباك ، وجعل في الحوض الآخر سربا « 3 » يتوضأ منه ويصير ماؤه في السرب الذي يذهب ماء وضوء زمزم فيه إلى الوادي « 4 » .
فكانت هذه القبة على ما وصفنا حتى كانت سنة ست وخمسين ومائتين ، فقدم بشر الخادم فيها مكة بعثه أمير المؤمنين المعتمد على اللّه إلى عمارة المسجد الحرام ومسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم وما بينهما من المساجد والآثار ، فأخذ في عمل المسجد فأصلحه ورمّه وطرح فيه الحصباء وعمل أسرابه وسوّاه وجدد كتابه الذي في جوانبه ، وأخذ في عمل زمزم فعملها بالفسيفساء وغير ذلك مما يعمّر به ، وكذلك فعل ببيت الشراب ، هدم ما خرب منه ورد عليه الفسيفساء وزوق منه ما يصلح عليه التزويق ، وأصلح القبة التي يقال إنها مجلس ابن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وعند الأزرقي ( حوض آخر من القبة ) .
( 2 ) جمع ( كوّة ) وهو : الخرق في الحائط . تاج العروس 10 / 320 .
( 3 ) السّرب : بفتحتين ، أو بفتح وسكون . هو : المسلك والطريق . النهاية 2 / 456 .
( 4 ) قارن بالأزرقي 2 / 102 - 104 .