قال : فلما بلّغته رسل يزيد ، قال لي أخي ألقها ، ففعلت ، فسمعني ، فقال : يا بني مروان أبلغا أباكما :
إنّي لمن نبعة صم مكاسرها * إذا تناوحت القصباء والعشر « 1 »
ولا ألين لغير الحقّ أسأله * حتّى يلين لضرس الماضغ الحجر
قال فما أدري أيهما كان أعجب « 2 » .
ثم رجعنا إلى حديث هشام بن عروة ، قال : ثم قال - يعني : ابن الزبير - : واللّه لضربة بالسيف في عزّ أحب إلي من ضربة بالسوط في ذل ، ثم دعا إلى نفسه ، وأظهر الخلاف ليزيد بن معاوية ، فوجّه إليه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة [ المرّي ] « 3 » في جيش أهل الشام ، وأمره بقتال أهل المدينة ، فإذا فرغ من ذلك سار إلى مكة ، فدخل مسلم بن عقبة [ المرّي ] « 3 » المدينة وهي يومئذ بها بقايا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فعاث فيها وأسرف في القتل « 4 » .
وقد سمعت بعض العلماء يذكر أن يزيد بن معاوية أمر مسلما أن يدخل
هامش
( 1 ) القصباء ، والعشر ، نوع من الشجر ، رخو السيقان .
( 2 ) رواه الطبري في تاريخه 6 / 274 من طريق : هشام بن يوسف به بنحوه . وذكره ابن عساكر - تهذيبه 7 / 413 - 414 - وابن كثير في البداية والنهاية 8 / 212 ، وابن فهد في إتحاف الورى 2 / 54 - 55 .
( 3 ) في الأصل ( المزني ) وهكذا في تاريخ ابن جرير ، وابن كثير ، وغيرهما وهو تصحيف . والصواب ما أثبتّه ، إذ هو : مسلم بن عقبة بن رياح بن أسعد ، أحد بني مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان . فهو منسوب إلى : مرّة بن عوف بن سعد .
وعقبة هذا كان قد شهد صفين مع معاوية ، وكان على الرجّالة ، وله من العمر يوم فعل ما فعل بأهل المدينة بضع وتسعون سنة ، ويسمّيه السلف ( مسرفا ) ، عوجل بالموت بعد انصرافه من قتل أهل المدينة إلى مكة ، فمات في الطريق سنة ( 63 ) . ذكره ابن حجر في الإصابة ، ثم قال : ولولا ذكر ابن عساكر لما ذكرته . أنظر نسب قريش لمصعب ص : 127 . والمحبّر لابن حبيب ص : 303 .
والإصابة 3 / 470 .
( 4 ) رواه الحاكم في المستدرك مكمّلا للخبر ( 1652 ) . وكذا أبو نعيم .