ثم هلك ابن أبي نجيح ، فكان مفتي مكة بعده ابن جريج . ثم هلك ابن جريج ، فكان مفتي مكة بعده مسلم بن خالد الزنجي ، وسعيد بن سالم القدّاح ، ثم ماتا فكان مفتي أهل مكة بعدهما [ ابن عيينة ] « 1 » ثم مات ، فكان مفتيهم يوسف بن محمّد العطار ، وعبد اللّه بن [ قنبل ] « 2 » ، وأحمد بن زكريا ابن أبي مسرّة . ثم مات هؤلاء ، فكان المفتي بمكة موسى بن أبي الجارود ، وعبد اللّه بن أحمد بن أبي مسرّة ، ثم مات أبو الوليد موسى ، فصار المفتي بمكة بعده عبد اللّه بن أحمد بن أبي مسرّة إلى يومنا هذا ، وأحمد بن [ محمد ] « 3 » الشافعي .
وقال شاعر يذكر بعض فقهاء أهل مكة هؤلاء : -
يا أهل مكّة ما يرى فقهاؤكم * في محرم متعاهد بسلام
أمّا النّهار فواقف فمسلّم * ولقاؤه بالّليل في الأحلام
أترون ذلك صائرا إحرامه * أم ليس ذلك صائر الإحرام ؟
وقال شاعر يذكر مفتيا من أهل مكة :
يقول لي المفتي وهنّ عواكف * بمكّة يسحبن المهذّبة السّحلا « 4 »
هامش
( 1 ) في الأصل ( ابن عشر مائة ) وهو تصحيف فيما يغلب على ظني . إذ سفيان بن عيينة ، هو عالم مكة المشهور في هذا الوقت ، وأليه الرحلة من البلدان ، وقد رحل إليه الشافعي وغيره من الأئمة . والزنجي مات سنة ( 179 ) أو ( 180 ) ولم يبق بعده من يشار إليه إلّا ابن عيينة ، حتى توفي سنة ( 198 ) .
و ( ابن عشر مائة ) هذا لم أقف له على خبر ولا أثر ، ولم أسمع به أبدا .
( 2 ) في الأصل ( فتيل ) وهو تصحيف .
( 3 ) في الأصل ( يحيى ) وهو : تصحيف . وأحمد بن محمد الشافعي ، هو : ابن بنت الإمام الشافعي .
وهذا النصّ نقله الفاسي في العقد الثمين 3 / 144 - 145 .
( 4 ) السحل : نوع من الثياب ، بيض رقاق ، لا تكون إلّا من قطن . أنظر تاج العروس 11 / 327 .
والثياب المهذبة ، هي : التي أزيلت زوائدها وهذبت .