طال ليلي فبتّ ما أطعم النّو * م فواقا إلّا أرقت فواقا
إثر حيّ بانوا بسلّامة القل * ب يريدون غربة وفراقا
قرّبوا جلّة الجمال مع الصّب * ح قبيل الصّبح ونوقا عتاقا
فاتّبعت الجمال بالطّرف حتّى * سحق الطّرف دونهم انسحاقا
قال : وقال ابن أبي عمار ، أيضا في سلّامة « 1 » :
الا قل لهذا القلب هل أنت تصبر * وهل أنت عن سلّامة القلب مقصر
يقولون : أقصر عن سليمى وذكرها * وكيف وفي رأسي خشاش مضيّر « 2 »
أرى هجرها والقتل مثلين فاقصروا * ملامكم فالقتل أعفى وأيسر
وإنّي أرجّيها وقد حال دونها * من الأرض مجهول المسافة أغبر
إذا جاوزت حوران من رمل عالج « 3 » * وأحرزها شيء مع البعد منشر
هنالك لا دار يواتيك قربها * ولا وصل إلّا عبرة وتذكّر
ألا ليت أنّي حيث صارت بها النّوى * جليس لسلمى كلّما عجّ مزهر
وأنّي إذا ما الموت حلّ بنفسها * يزال بنفسي قبلها حيث تقبر
يهيج هواها القلب [ من ] « 4 » بعد سلوة * إلى أمّ سلّام الحمام المقرقر
إذا أخذت في الصّوت كاد جليسها * يطير إليها قلبه حين ينظر
كأنّ حماما راعبيا « 5 » مؤدّيا * إذا نطقت من صدرها يتقشّر
هامش
( 1 ) أنظر بعض هذا الشعر في الأغاني 8 / 339 - 340 .
( 2 ) الخشاش : عظم رقيق في الرأس . و ( مضيّر ) أصابه الضر ، وهو : المرض . أراد أن شدّة تفكره بها أورثه مرضا في رأسه ، فكيف ينساها ؟ . أنظر اللسان 4 / 295 و 6 / 296 .
( 3 ) حوران : بلد واسع من أعمال دمشق ، وعاصمتها بصرى . ياقوت الحموي 2 / 317 .
وعالج - باللام المكسورة والجيم - موضع بين فيد والقريات . ياقوت 4 / 70 .
( 4 ) سقطت من الأصل ، وزدناها لضرورة الوزن .
( 5 ) الراعبي جنس من الحمام ، والحمامة الراعبيّة هي التي ترعّب في صوتها ترعيبا ، وهو شدّة الصوت .
لسان العرب 1 / 421 .