1330 - حدّثني مسلم بن الحجاج ، قال : ثنا نصر بن علي الجهضمي ، قال : ثنا وهب بن جرير بن حازم ، قال : حدّثني أبي ، قال : رأيت أبا الطفيل سنة مائة يلقى له مضرّبة « 1 » في المسجد الحرام فيجلس عليها .
والناس بمكة على ذلك إلى اليوم يجلسون على اللّبود في المسجد الحرام ، ولبعضهم يقول الشاعر :
/ إنّ في المسجد الحرام لقوما * خدعوا النّاس باللّبود الصّغار
وبسود على الجباه حكتها * ركب الشّاء في الرّبا والصّحاري
كلّهم مرصد لمال يتيم * وغريب وحرّة في صرار
اخذ اللّه للملّتين منهم * وكفى شرّهم رماة الجمار
وأخبرني إسحاق بن محمد ، قال : سمعت أبي ، يقول ، سمعت سفيان بن عيينة ، وهو مضطجع في المسجد الحرام مقابل الركن اليماني ، فمر الفضل « 2 » ابن الربيع ، فلما أن جاوز مجلسه ، رفع رأسه كأنه ينظر ثم رجع إلى حاله ، وأنشأ يقول :
كم من قويّ قويّ في تقلبه * مهذّب الرّأي عنه الرّزق ينحرف
ومن ضعيف ضعيف العقل مختلط * كأنّما من خليج البحر يغترف
هامش
1330 - إسناده صحيح .
( 1 ) المضرّبة : البساط ، ذو طاقين بينهما قطن . اللسان 1 / 551 .
( 2 ) أحد وزراء الدولة العبّاسية في حكم هارون الرشيد ، وكان زوال دولة البرامكة على يديه . مات سنة ( 208 ) ه البداية والنهاية 10 / 263 .