إلا أن الأمر الجدير بالتسجيل في هذا الجانب أننا وجدنا كثيرا من الأبيات الشعرية التي أنشدها الفاكهي وسمّى قائلها غير مذكورة لا في دواوين هؤلاء الشعراء ، ولا في الكتب التي أوردت شعرهم . أنظر مثلا ما أنشده لعبد اللّه بن الزّبعري بعد الآثار 2126 ، 2134 ، 2138 وفي 2177 . حيث لم نجد هذه المقطوعات الشعرية في ديوانه ، الذي جمعه الدكتور يحيى الجبوري من أكثر من 80 مرجعا .
وأنظر أيضا ما أنشده للأخطل بعد الأثر 2248 ، حيث لم نجده في ديوانه .
وكذا ما أنشده لرؤية بن العجاج بعد الأثر 2272 ، حيث لم نجده في ديوانه ولا غيره . وغير ذلك كثير .
9 - عند ذكره لبعض الحوادث التاريخية ، قد يذكر ما صاحبها من أمور تخص مكة وأهلها لإعطاء صورة أوسع ، ومنظر أشمل لما يجري في مكة خلال السنة موضوع البحث .
ففي الأثر 1866 عندما ذكر سيلا من سيول مكة اسمه سيل أبي حنظلة ، وقد وقع سنة 202 قال : وفي هذه السنة قتل يزيد بن محمد بن حنظلة ( وكان والي مكة ) في أول يوم من شعبان ، ودخل إبراهيم بن موسى مكة مقبله من اليمن . أه .
10 - شيء مهم نسجّله هنا على منهج الفاكهي ، وهو شيء طبيعي وعادي لمن يسلك المنهج الموسوعي الذي أشرنا إليه وهو أنه لم يلتزم إخراج الصحيح فقط من الأحاديث والآثار ، والأخبار ، بل أخرج الصحيح من الحديث وهو الغالب على ما رواه مرفوعا ، وقد يخرج الضعيف ، وقد يخرج الموضوع . وهو قليل جدا ، بل نستطيع أن نجزم أن الأحاديث الموضوعة في هذا الكتاب لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة ، ولا يخرج ذلك في الحلال والحرام ، أو في الاستشهادات الفقهية .
أما الآثار فمنهجه فيها منهج الأحاديث المرفوعة .
وأما الأخبار فلم يلتزم فيها ما التزم في المرفوع ، فقد يخرج المنقطع والتالف من الأسانيد ، وعذره في ذلك أن هذه أخبار لا يعتمد عليها في تحليل أو تحريم ، وأي أحكام شرعية ، ومثل هذا تجوّزوا في روايته مع ذكر إسناده ، على مذهب كثير من أئمة الحديث ، ويكفينا في ذلك مثلا الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه — صفحة 50
مساهمون: محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
ص٥٠