فقد ذكر الفاكهي حادثة وصفها ، وقعت في سنة 272 كما قال الفاسي ، ثم بعدها سكت الفاكهي عن ذكر أي حدث يتعلق بمكة ، أو بالحرم ، توقفا تاما .
وكان قد ذكر في كتابه : المفتين بمكة إلى أن قال : ( فصار المفتي بمكة بعده ، عبد اللّه بن أحمد بن أبي مسرّة ، إلى يومنا هذا ) « 1 » .
وقد توفي ابن أبي مسرّة هذا في سنة 279 « 2 » ممّا يدل على أن الفاكهي لم يدرك سنة وفاة شيخه المفتي هذا . ولو أدركها لقيّدها .
ثم إن السنوات 273 - 278 ، لم يحدث خلالها في مكة والمسجد الحرام ما يستحقّ التقييد ، لكن في سنة 279 حدثت حوادث هامة ، لو أدركها الفاكهي لسجّلها لنا في كتابه ، منها : سيل عظيم سأله وادي مكة إثر مطر غزير جدا .
وقد أفرد الفاكهي بابا في كتابه لسيول مكة .
ومنها كثرة الماء في بئر زمزم ، واتفاعه ارتفاعا لم يعهد من قبل ، وعذوبة زمزم عذوبة لم تعهد فيه في هذه السنة ، وكثرة الماء في آبار مكة كلها ، إلى آخر ما حدث في هذا العام ممّا لم نجد له أثرا في كتاب الفاكهي .
وفي سنة 281 حدثت في المسجد الحرام حادثة مهمة جدا ، وهي ادخال دار الندوة برمّتها في المسجد الحرام ، ولم نجد ذكرا لهذه الزيادة في كتاب الفاكهي ، علما بأنه فصل القول في الزيادات الداخلة على المسجد الحرام بتسلسل تاريخي دقيق إلى سنة 272 .
وهذا يدلل لنا أن الفاكهي لم يدرك ذلك .
وعلى هذا فنستطيع أن نحصر سنة وفاة الفاكهي بين سنة 272 وسنة 279 ، ولم يتعدّ هذه السنة .
واللّه أعلم . . .
هامش
( 1 ) بعد الأثر 1645 .
( 2 ) اتحاف الورى في أخبار أم القرى لابن فهد المكي 2 / 348 .