وسألني القاضي أبو القاسم ابن قاضى الحرمين عن الهواء بها فقلت « 1 » سجسج لا حرّ ولا برد شديد قال هذا صفة الجنّة ، بنيانهم حجر لا ترى أحسن منه « 2 » ولا اتقن من بنائها « 3 » ولا اعفّ من أهلها ولا أطيب من العيش بها ولا أنظف « 4 » من أسواقها ولا أكبر من مسجدها ولا أكثر من مشاهدها عنبها « 5 » خطير ، وليس لمعنّقتها نظير ، ، وفيها كلّ حاذق وطبيب « 6 » ، وإليها قلب كلّ لبيب ، ولا تخلو كلّ يوم من غريب ، ، وكنت يوما في مجلس القاضي المختار أبى يحيى ابن « 7 » بهرام بالبصرة فجرى ذكر مصر « 8 » إلى أن سئلت اىّ بلد اجلّ قلت بلدنا قيل فأيّها أطيب قلت بلدنا قيل فأيّها أفضل قلت بلدنا « 9 » قيل فأيّها أحسن قلت بلدنا قيل فأيّها أكثر خيرات قلت بلدنا قيل فأيّها أكبر قلت بلدنا فتعجّب أهل المجلس من ذلك وقيل أنت رجل محصّل وقد ادّعيت ما لا يقبل منك وما مثلك الّا كصاحب الناقة مع الحجّاج « 10 » قلت اما قولي اجلّ فلأنّها بلدة جمعت « 11 » الدنيا والآخرة فمن كان من أبناء الدنيا وأراد الآخرة وجد سوقها ومن كان من أبناء الآخرة فدعته نفسه إلى نعمة الدنيا وجدها « 12 » واما طيب الهواء فإنه لا سمّ لبردها ولا أذى لحرّها « 13 » واما الحسن فلا ترى « 14 » أحسن من بنيانها ولا أنظف منها ولا انزه من مسجدها واما كثرة الخيرات فقد جمع اللَّه تعالى فيها فواكه الاغوار والسهل والجبال والأشياء المتضادّة كالأترج « 15 » واللوز والرطب والجوز والتين والموز « 16 » واما الفضل فلأنّها عرضة القيامة ومنها المحشر وإليها المنشر « 17 » وانّما فضّلت مكّة والمدينة بالكعبة والنبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ويوم القيامة
هامش
( 1 ) . قلتC( 2 ) . منهاC( 3 ) . ولا أنفس منه, JaqutبنيانهاC( 4 ) أنصفB ut quoque infra . In C haec alio ordine sunt .( 5 ) . عيشهاC Male( 6 )C. غريبomissis seqq . adطبيب
( 7 ) .Jaqut om( 8 ) .. In seqqوغيرهاC addit. أيهماJaqut semper( 9 ) . أفضلinfra habetأكبرC om . sed pro( 10 )Cفتبسّم القاضي وقال مثلك مثل الاعرابىّ لمّا سأله الحجّاج وإشارته إلى ناقته ولكنّه . أتى بالحجّة فهات أنت فانّى اعلم انك محصّل
( 11 ) . جمعB( 12 ) ولم :C addit. يحتج ان يرحل إلى بلد أخرى فأيّ بلد اجلّ من هذه
( 13 ) ثم هي :C addit. طيبة في نفسها
( 14 ) .B sine punctis( 15 ) . كالانرنجC et Jaqut( 16 ) :C addit. مع كثرة الألبان والعسل والسكّر
( 17 ). Jaqut correxitومنها الحشر وإليها النشرC