تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آثار البلاد واخبار العباد — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
أن الزمان ما فسد لكن القياس قد اطرد . وقال البديع :
همذان لي بلد أقول بفضله * لكنّه من أقبح البلدان !
صبيانه في القبح مثل شيوخه * وشيوخه في العقل كالصّبيان !
توفي البديع سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة . وأنشد عبد اللّه بن محمّد بن زنجويه لنفسه في بعض الصور المطلسمة ، وقد ذكرنا كلّ واحدة منها في موضعها بشرحها :
أأرقت للبرق اللّموع اللّائح * وحمائم فوق الغصون صوادح ؟
بل قد ذهلت بليث غاب دائبا * مذ كان عن همذان ليس بنازح
موف على صمّ الصّخور كأنّه * يبغي الوثوب على الغزال السّانح
تمضي الدّهور وما تروم فريسة * نعل الطّمرّ الكسرويّ القارح
شبديز إذ هو واقف في طاقه * يعلوه برويز بحسن واضح
برويز عن شبديز ليس برائح * واللّيث عن همذان ليس بنازح
وكذا بتدمر صورتان تناهتا * في الحسن شبّهتا ببدر لائح
لا يسأمان عن القيام ، وطالما * صبرا على صرف الزّمان الكالح
وبأرض عاد فارس يسقيهم * بالعين عذبا كالفرات السّائح
في الأشهر الحرم العظيمة حقّها * يغنون عن شرب الزّعاق المالح
فإذا انقضى الشّهر الحرام تطفّحت * تلك الحياض بماء عين الدّافح
وبأرض وادي الرّمل بين مهامه * يلقاك قبل الحتف نصح النّاصح
طرف هنالك باسط بيمينه * أن ليس بعدي مسلك للسّائح
خذها إليك مقالة من صادق * فيها عجائب من صحيح قرائح