فقالوا : لا نعرف ! فأمر بإحضاره وقال له : على أيّ شيء حبست ؟ قال :
على ذنب ابن نوح ! فضحك الحجّاج وخلّى سبيله .
ينسب إليها جماعات من القرّاء ، يعرفون علم القراءة السبعة والعشرة والشواذّ ، منهم أبو العزّ القلانسي ، حكي انّه جاءه رجل وقال له : أنت القلانسي المقرئ ؟ قال : نعم . قال : إني أريد أن أقرأ عليك قراءة القرآن .
قلت له : كيف اخترت هذه القراءة ؟ قال : إني سمعتها في بعض أسفاري عن رجل فأعجبتني . فقلت له : على من قرأتها ؟ قال : على القلانسي . فكان يأتيني كلّ يوم آخر النهار . قلت : ائتني أوّل النهار . فقال : أرضي شاسعة . فكنت أدخل داري وأغلق الباب وأصعد السطح ، فأراه داخل الدار فأقول له : كيف دخلت والباب مغلق ؟ فيقول : ما كان مغلقا . فلمّا ختم قال لي : اكتب خطّك اني قرأت عليك . فقلت : ما لي عادة أكتب خطّي إلّا بخمسة عشر دينارا .
فجاءني بجدع من العود وقال : خذ هذا واكتب لي خطّك . فأخذت وكتبت والجدع كان يسوى حمله . وكان زمن الناصر لدين اللّه ، فأشهر هذا الحديث واشترى الجدع مني .
وينسب إليها أبو الحسين بنان بن محمّد بن حمدان الحمال . ذهب إلى مصر فأمر ابن طولون صاحب مصر بالمعروف ، فغضب عليه وأمر بإلقائه بين يدي السبع ، فكان السبع يشمّه ولا يضرّه . فلمّا أخرج من بين يدي السبع قالوا له :
ما الذي كان في قلبك وقت يشمّك السبع ؟ قال : كنت أتفكّر في سؤر السبع ولعابه أطاهر أم لا ؟
وحكى عمر بن محمّد بن عراك انّه كان لرجل على رجل مائة دينار بوثيقة ، فكان يطلب الوثيقة ولم يجدها ، فجاء إلى بنان الحمال أن يدعو له فقال له بنان :
إني رجل شيخ أحبّ الحلاوى ، فاشتر لي رطل حلواء حتى أدعو لك ! فذهب الرجل واشترى الحلواء وجعله في وسط القرطاس فجاء به ، فقال له بنان : افتح القرطاس . ففتحه فإذا القرطاس في وسطه الوثيقة . فقال : هذه وثيقتي ! فقال له
آثار البلاد واخبار العباد — صفحة 479
مساهمون: زكريا القزويني
ص٤٧٩