كرخ
قرية فوق بغداد على ميل منها . أهلها شيعة غالية ويهود . وبها دكاكين الكاغد والثياب الابريسمية .
ينسب إليها أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي . وكان من المشايخ الكبار مستجاب الدعوة ، من موالي عليّ بن موسى الرضا . كان أستاذ السري السقطي ، فقال له يوما : إذا كان لك إلى اللّه حاجة فأقسم عليه بي ! وأهل بغداد يقولون :
قبر معروف ترياق مجرّب .
حكي أن زبيدة بنت جعفر عبرت على معروف مع مواليها وخدمها ، فدعا عليها بعض الحاضرين ، فقال له معروف : يا رجل كن عون رسول الرحمن ، ولا تكن عون رسول الشيطان ، إن رسول الرحمن يريد نجاة الخلق كلّهم .
قال اللّه تعالى : وما أرسلناك إلّا رحمة للعالمين . ورسول الشيطان يريد هلاك الخلق كلّهم . قال اللّه تعالى مخبرا عنه : بعزّتك لأغوينهم أجميعن ! إن الذي أعطاهم الدنيا على هواهم قادر أن يعطيهم الآخرة على مناهم .
وحكى إبراهيم الأطروش انّه قال لمعروف : أبا محفوظ ، بلغني أنّك تمشي على الماء ! فقال : ما مشيت على الماء ، ولكن إذا هممت بالعبور يجمع لي طرفها .
وحكى خليل الصيّاد قال : غاب ابني إلى الأنبار فوجدت أمّه وجدا شديدا ، فذكرت ذلك لمعروف فقال : ما تريد ؟ قلت : أن تدعو اللّه ليردّه علينا . فقال : اللهمّ إن السماء سماؤك والأرض أرضك وما بينهما لك فأت به ! قال خليل : أتيت باب الشام فإذا ابني قائم منبهر يقول : الساعة كنت بالأنبار .
وحكى محمّد بن صبيح انّه مرّ بمعروف رجل سقّاء ينادي : رحم اللّه من شرب ! فشرب منه وكان صائما وقال : لعلّ اللّه أن يستجيب منه .
وحكى عبد اللّه بن سعيد الأنصاري أنّه رأى معروفا في النوم واقفا تحت العرش فيقول اللّه لملائكته : من هذا ؟ فقالت الملائكة : أنت أعلم يا ربّنا ،