المواضع المقصودة بالبطالة والآن خراب ، لم يبق بها إلّا قباب يسمّونها قباب أبي نواس ؛ قال أبو نواس :
قالوا : تنسّك بعد الحجّ ؟ قلت لهم : * أرجو الإله وأخشى طيزنابادا
أخشى قضيّب كرم أن ينازعني * رأس الحطام إذا أسرعت إعدادا
فإن سلمت ، وما نفسي على ثقة * من السّلامة ، لم أسلم ببغدادا !
وقال محمّد بن عبد اللّه : قدمت من مكّة فلمّا صرت إلى طيزناباد ذكرت قول أبي نواس :
بطيزناباد كرم ما مررت به * إلّا تعجّبت ممّن يشرب الماء
فهتف هاتف أسمع صوته ولا أراه :
وفي الجحيم حميم ما تجرعه * خلق فأبقى له في البطن أمعاء !
عانة
بليدة بين هيت والرقّة ، يطوف بها خليج من الفرات . وهي كثيرة الأشجار والثمار والكروم ، ولها قلعة حصينة ، ولكثرة كرومها تنسب العرب إليها الخمر .
وأهل بغداد إذا شاهدوا ظلما قالوا : الخليفة إذا في عانة ! لأن البساسيري استولى على بغداد وحمل التائم بأمر اللّه إلى عانة ، وخطب باسم خلفاء مصر سنة ، فجاء السلطان طغرلبك السلجوقي في سنة أربعين وأربعمائة وحارب البساسيري وقتله ، وجاء بالخليفة من عانة وردّه إلى مقرّه ومشى قدام مهده راجلا حتى خاطبه الخليفة بنفسه وقال : اركب يا ركن الدين ! وهو أوّل سلاطين السلجوقية وأرفعهم قدرا ، وهو الذي انتزع الملك من سلاطين بني سبكتكين .