فقال أبو العنبس :
عن أيّ سلح تلتقم * وبأيّ كفّ تلتطم
فقال :
حسن يضنّ بحسنه * والحسن أشبه بالكرم
فقال أبو العنبس :
نهم يفوه بهجوه * والصّفع أليق بالنّهم
فقال البحتري : انتقلت إلى مدح الخليفة وتركت النسيب لعلّه يسكت فقلت :
قل للخليفة أيّها * المتوكّل بن المعتصم
فقال أبو العنبس :
قل للمماليك الضّخام * وذي النّشاط من الخدم !
قال البحتري : فالتفتّ يمينا وشمالا حتى أرى هل ينكر عليه أحد ، فما رأيت إلّا متبسما ، فعلمت إن أنشدت زيادة يأتي بزيادة شتم وهتك ، فسكتّ وخرجت ، فلمّا رآه أبو العنبس قال :
وليت عنّا مدبرا * فعلمت أنّك منهزم !
فضحك الخليفة والحاضرون وأمر لأبي العنبس بألف دينار ، فقال الفتح بن خاقان : يا أمير المؤمنين والبحتري أنشد وشوتم وصفع يرجع بخفّي حنين ؟ فأمر له أيضا بألف دينار .
ومن شعر أبي العنبس :
كم مريض قد عاش من * بعد موت الطّبيب والعوّاد
قد يصاد القطا فينجو سليما ويحلّ القضاء بالصّيّاد !