تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آثار البلاد واخبار العباد — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

سنجار

مدينة مشهورة بأرض الجزيرة بقرب الموصل ونصيبين ، في لحف جبل عال ، وهي طيّبة جدّا كثيرة المياه والبساتين والعمارات الحسنة كأنّها مختصر دمشق ، وما رأيت أحسن من حماماتها . بيوتها واسعة جدّا وفرشها فصوص ، وكذلك تأزيرها ، وتحت كلّ أنبوبة حوض حجرية مثمنة في غاية الحسن ، وفي سقفها جامات ملونة الأحمر والأصفر والأخضر والأبيض على وضع النقوش ، فالقاعد في الحمّام كأنّه في بيت مدبّج . قال أحمد الهمذاني : إن سفينة نوح ، عليه السلام ، نطحت جبل سنجار بعد ستّة أشهر وثمانية أيّام ، فطابت نفسه ، عليه السلام ، وعلم أن الماء أخذ في النضوب فقال : ليكن هذا الجبل مباركا ! فصارت مدينة طيبة كثيرة الأنهار والأشجار والنخل والأترج والنارنج . وحكي أن جارية السلطان ملكشاه ضربها الطلق بأرض سنجار فقال المنجّمون : إن كان وضعها لا يكون اليوم يكون ولدها ملكا عظيما ! فأمر السلطان أن تجعل معلّقة ، ففعلوا فولدت السلطان سنجر ، فسمّوا المدينة باسمه ، وكان ملكا عظيما كما قالوا . وبقرب سنجار قصر عبّاس بن عمرو الغنوي والي مصر . كان قصرا عجيب العمارة مطلّا على بساتين ومياه كثيرة ، من أطيب المواضع وأحسنها . وكان بعد العبّاس ينزل بها الملوك لطيب مكانها وحسن عمارتها ؛ حكى عمران بن شاهين قال : نزلنا بها مع معتمد الدولة قرواش بن المقلد فرأينا على بعض حيطانها مكتوبا :
يا قصر عبّاس بن عمرو * كيف فارقك ابن عمرك ؟
قد كنت تغتال الدّهور * فكيف غالك ريب دهرك ؟
واها لعزّك ! بل لجودك * بل لمجدك بل لفخرك !
كتبه عليّ بن عبد اللّه بن حمدان بخطّه سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة ، وهو
آثار البلاد واخبار العباد — صفحة 393 | زكريا القزويني