الأموال وسفك الدماء ، وليلك بالفسق والفجور ، فما استحقّ من اللّه تعالى كفى بنفسك ! وكان يقول في العالم : أيّها العالم إذا جاءك المستفتي تقول لا مساغ لسؤالك في الشرع أصلا ، وإذا ترك القرطاس تحت المصلّى يكون ذلك وجها عن الصيدلاني أو الكرابيسي أو الإصطخري . ويقول في المتصوّفية : أيّها الشيخ إذا حضرت الدعوة تأكل أكل البعير ولو كان حراما ، وتسمّي ابن صاحب المنزل شاهدا وزوجته سكرجة ، وتترك العفاف خلف الزلى . وهذا من اصطلاحات الصوفية ، والعفاف ليس يتخذونه لمذاكيرهم بتركه خلف الزلى . وفي اليوم الثاني يمشي يقول : فقير قد نسي خرقة خلف الزلى ، ليعرفهم أنّه صاحب العفاف الكبير ، فمن له إليه حاجة يطلبه ، فكان يتّخذ لكلّ طبقة من طبقات الناس عيبا على هذا المثال .
وينسب إليها جماعة ما كان لهم نظير في وقتهم مثل عماد الملك ، وزير السلطان خوارزمشاه ، كان وزيرا ذا رأي وعلم .
وتاج الدين كمالان . كان عالما ذا فنون من الخلاف والأصول والمذهب .
وبها المسكوي الطبيب . كان طبيبا فاضلا وحيد دهره .
وسعد المغني فإنّه جمع بين الصوت والصنعة ، وله أقوال يتعجّب منها أهل تلك الصنعة .
ومنها رتك المصارع . طاف أكثر البلاد وصارع كلّ مصارع فيها وغلبه ولم يغلب قطّ .
ومنها الصفي كانون الشطرنجي ، فإنّه كان يطرح الفرس لمن كان في الطبقة العالية .
ومن عاداتهم المحاجزة ، وهي أن القوم إذا كان فصل الربيع كلّ جمعة بعد الصلاة خرج من محلّتين من كلّ واحدة منهما مائتان أو ثلاثمائة غلام ، يلتقون صفّين عراة ويتلاكمون أشدّ الملاكمة ، ولا يزال كذلك إلى أن ينهزم أحد الصفّين .
آثار البلاد واخبار العباد — صفحة 389
مساهمون: زكريا القزويني
ص٣٨٩