برذعة فقال : لست أبيع الخبز إلّا مع البرذعة ! وكلّ واحد يؤدي ثمن الخبز وثمن البرذعة ، يأخذ الخبز ويترك البرذعة ، حتى جاء رجل ظريف ، قال الخبّاز :
هات ثمن البرذعة ! فقال الرجل : حاجتي إلى البرذعة أمسّ من حاجتي إلى الخبز ، وأدّى ثمنها وأخذها من عند الخبّاز وأحرقها .
وحكي أن رجلا طوالا أراد شري البطيخ فأخذ يستامه وقال للبائع : انّها صغار ! فقال البائع : من الموضع الذي تنظر يرى الجمل عصفورا وانّها ليست بصغار .
وحكي أن رجلا من أوساط الناس حلف بأبيه فقال بعض الحاضرين :
وهل كان لك أب ؟ فقال : وهل يكون الإنسان بلا أب ؟ قال : ما كان أبا يذكر في المحافل !
ومن عجائبها ما ذكره أبو الريحان الخوارزمي عن أبي الفرج الزنجاني : أنه لا يرى بزنجان عقرب إلّا في موضع يسمّى مقبرة الطير ، فإن أخرجت منها عادت إليها سريعا ، وما ذاك إلّا لطيب تربتها ولطافة هوائها .
وبها جبل بزاو ؛ قالوا : انّه من أنزه المواضع وأطيبها ، وليس على وجه الأرض موضع أرقّ منه هواء ولا أعذب ماء ولا أطيب رائحة ، نباته الرياحين فراسخ في فراسخ تفوح روائحها من بعد بعيد ، فإذا كان فصل الربيع يرى أديمه مثل الديباج المنقش من ألوان الرياحين .
ينسب إليها جلال الطبيب . كان طبيبا عديم النظير في الآفاق ، كان في خدمة ازبك بن محمّد بن ايلدكز ، صاحب آذربيجان وأرّان ، لا يفارقه ، يقول : ان حياتي محفوظة بهذا الرجل ! وكان آية في المعالجات ، ما كان يمشي إلى المريض بل يستخبر عنه ويأمر بدواء حقير ، ويكون البرء حاصلا . كان وجوده فائدة عظيمة للناس ، ما وجد مثله بعده .
آثار البلاد واخبار العباد — صفحة 384
مساهمون: زكريا القزويني
ص٣٨٤