تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آثار البلاد واخبار العباد — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
أصلا . وهم مترصّدون للخلاف ، ويرضى الوالي منهم بأن يقال : انّهم في الطاعة وأدّوا الخراج . وانّهم لا يزرعون على البقر خوفا من أنّهم إذا خالفوا يؤخذ عواملهم ، وإنّما يزرعون بالمساحي ولا يقتنون الدواب والمواشي لما ذكرنا أن أعداءهم كثيرون فيأخذون مواشيهم . وفواكههم كثيرة وحسنة جدّا ، سيّما رمّانهم فإن مثلها غير موجود في شيء من البلاد .

جاجرم

مدينة بأرض خراسان مشهورة بقرب اسفرايين . بها عين تنبع قناة بين جاجرم واسفرايين ؛ حدّثني بعض فقهاء خراسان : من غاص في ماء هذه العين يزول جربه .

الجبال

ناحية مشهورة يقال لها قهستان . شرقها مفازة خراسان وفارس ، وغربها آذربيجان ، وشمالها بحر الخزر ، وجنوبها العراق وخوزستان . وهي أطيب النواحي هواء وماء وتربة . وأهلها أصحّ الناس مزاجا وأحسنهم صورة ؛ قالوا : إنها تربة ديلميّة لا تقبل العدل والانصاف ومن وليها عصى ! وكتب الإسكندر إلى أرسطاطاليس : أرى بأرض الجبال ملوكا حسانا لا أختار قتلهم ، وان تركتهم لا آمن عصيانهم ، فماذا ترى ؟ فكتب إليه أرسطاطاليس : أن سلّم كلّ بقعة إلى أحد . ففعل ذلك وظهرت ملوك الطوائف ، فلمّا مات الإسكندر اختلفوا فغلبهم أردشير بن بابك جد ملوك ساسان . فاتّخذها الأكاسرة مصيفا لطيب هوائها وسلامتها من سموم العراق وسخونة مائه وكثرة ذبابه وهوامه وحشراته ، ولذلك قال أبو دلف العجلي :
وإني امرؤ كسرويّ الفعال * أصيف الجبال وأشتو العراقا