سبعا صال عليّ ! فخرج الشيخ وقال للسبع : ما قلت لكم لا تتعرّضوا لأضيافي ؟
فولّى الأسد وذهب ، فقال الشيخ : يا إبراهيم اشتغلتم بتقويم الظاهر ونحن اشتغلنا بتقويم الباطن ، فخفتم أنتم من السبع وخاف السبع منّا !
بوشنج
مدينة كبيرة من مدن خراسان ، ذات مياه وبساتين وأشجار كثيرة .
ينسب إليها منصور بن عمّار . كان واعظا عظيما عجيب الكلام طيّب الوعظ مشهورا ؛ حكى سليم بن منصور قال : رأيته في المنام فقلت : ما فعل اللّه بك ؟
قال : غفر لي وأدناني وقرّبني وقال : يا شيخ السوء أتدري لم غفرت لك ؟
قلت : لا يا ربّ ! قال : انّك جلست للناس يوما فبكّيتهم فبكى فيهم عبد من عبادي لم يبك من خشيتي قطّ ، فغفرت له ووهبت أهل المجلس له ووهبتك فيمن وهبت له .
وحكي أن منصور بن عمّار وجد رقعة عليها « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فأخذها فلم يجد لها موضعا فأكلها . فرأى في نومه قائلا يقول : فتح اللّه عليك باب الحكمة باحترامك اسم اللّه تعالى .
وحكى أبو الحسن السعدي قال : رأيت منصور بن عمّار في النوم بعد موته فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ فقال لي : قال أنت منصور بن عمار ؟ قلت : نعم يا ربّ ! قال : أنت الذي تزهد في الدنيا وترغب فيها . قلت : قد كان ذلك ولكن ما اتّخذت مجلسا إلّا بدأت بالثناء عليك ، وثنيت بالصلاة على نبيّك ، وثلثت بالنصيحة لعبادك . فقال : صدق ! ضعوا له كرسيّا يمجّدني في سمائي بين ملائكتي كما مجدني في الأرض بين عبادي . واللّه الموفق .
وحكي أن رجلا شريفا جمع يوما ندماءه للشرب ، وسلّم إلى غلامه أربعة دراهم ليشتري لهم بها فواكه ، فاجتاز الغلام بمجلس منصور بن عمار وكان يطلب لفقير أربعة دراهم ، فقال : من يعطي له أربعة دراهم ادعو له