فتلك في الشّكل وهذا معا * كمثل هاء ركّبت وسط نون
فهي لإحياء العلى والنّدى * دائرة مركزها العالمون
وأمّا أولو الفضل من العلماء والزهّاد والعبّاد والأدباء والشعراء والصنّاع فلا يعلم عددهم إلّا اللّه . ولنذكر بعض مشاهيرها إن شاء اللّه .
ينسب إليها القاضي أبو يوسف . ذكر أنّه كان رآه رجل يهودي وقت الظهيرة يمشي راكبا على بغلة ، واليهودي يمشي راجلا جائعا ضعيفا ، فقال للقاضي :
أليس نبيّكم يقول الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر ؟ قال : نعم . قال : فأنت في السجن وأنا في الجنّة والحالة هذه ! فقال القاضي : نعم يا عدوّ اللّه ، بالنسبة إلى ما أعد اللّه لي من الكرامة في الآخرة في السجن ، وأنت بالنسبة إلى ما أعدّ اللّه لك في الآخرة من العذاب في الجنّة !
وحكي أن الهادي الخليفة اشترى جارية فاستفتى فقال الفقهاء : لا بدّ من الاستبراء أو الاعتاق والتزويج . فقال القاضي أبو يوسف : زوّجها من بعض أصحابك وهو يطلّقها قبل الدخول وحلّت لك .
وحكي أن الرشيد قال لزبيدة : أنت طالق ثلاثا إن بتّ الليلة في مملكتي ! فاستفتوا في ذلك فقال أبو يوسف : تبيت في بعض المساجد فإن المساجد للّه ! فولّاه القضاء بجميع مملكته .
وحكي أن زبيدة قالت للرشيد : أنت من أهل النار . فقال لها : إن كنت من أهل النار فأنت طالق ثلاثا ! فسألوا عنه فقال : هل يخاف مقام ربّه ؟
قالوا : نعم . قال : فلا يقع الطلاق لأن اللّه تعالى يقول : ولمن خاف مقام ربّه جنّتان .
وينسب إليها القاضي يحيى بن أكثم . كان فاضلا غزير العلم ذكي الطبع ، لطيفا حسن الصورة حلو الكلام ، كان المأمون يرى له لا يفارقه ، ويضرب به المثل في الذكاء . ولي القضاء وهو ابن سبع عشرة سنة فقال بعض الحاضرين في مجلس