نفزاوة
مدينة بافريقية قرب القيروان ؛ قال البكري : هي على نهر وهي كثيرة الأشجار والنخيل والثمار .
وبها عين عجيبة لا يدرك قعرها البتّة ، ومنها يسير السائر إلى قسطنطينة في أرض لا يهتدى إلى الطريق فيها إلّا بأخشاب منصوبة ، فإن أخذ يمينا أو شمالا غرق في أرض دهسة تشبه الصابون في الرطوبة وقد هلك ؛ قالوا : في تلك الأرض جماعات وعساكر ممّن دخلها ولم يعرف حالهم .
وادي الرمل
واد بأرض المغرب بعد بلاد الأندلس . قال صاحب عجائب الأخبار :
لمّا ملك أبو ناشر ينعم سار نحو المغرب حتى انتهى إلى وادي الرمل ، وأراد العبور فيه فلم يجد مجازا لأنّه رمل يجري كالماء ، وسمع أن الرمل يسكن يوم السبت دون سائر الأيّام ، فأرسل نفرا من أصحابه يوم السبت وأمرهم أن يقطعوه ويقيموا بالجانب الآخر إلى السبت الآخر ، فساروا يومهم ذلك ونجم الرمل عليهم بالليل قبل أن يقطعوه فغرقوا . فلمّا أيس من رجوعهم أمر بصنم ونصبه على حافة الوادي ، وهو صورة رجل على فرس من نحاس ، وكتب على جبهته :
ليس ورائي مذهب فلا يتكلّفنّ أحد المضي إلى الجانب الآخر . ثمّ انصرف ؛ قال الشاعر :
أبو ناشر الأنعام قد رام خطّة * علت فوق خطّات الملوك الأقادم
إلى الجانب الغربيّ يهوي بجحفل * يجرّون أطراف القنا والصّوارم
فلمّا دنا واد خبيث مسيله * برمل تراه كالجبال الرّواكم
أشار بتمثال وخطّ مترجم * بأن ليس من بعدي مرور لقاحم