أفي كلّ يوم تحت ضبني شويعر * ضعيف يقاويني قصير يطاول
لساني بنطقي صامت عنه عادل * وقلبي بصمتي ضاحك منه هازل
وأتعب من ناداك من لا تجيبه * وأغيظ من عاداك من لا تشاكل
وما التّيه طبّي فيهم غير أنّني * بغيض إليّ الجاهل المتعاقل
وفارق بغداد قاصدا عضد الدولة بفارس ومدحه بقصائده المذكورة في ديوانه ، وربحت تجارته عند عضد الدولة ، وبقي عنده مدّة ، ووصل إليه من مبرّاته أكثر من مائتي ألف درهم ، فاستأذن في المسير ليقضي حوائجه فأذن له وأمر له بالخلع والصلات ، فقرأ عليه قصيدته الكافيّة وكأنّه نعى فيها نفسه ويقول :
ولو أني استطعت حفظت طرفي * ولم أبصر به حتّى أراكا
وفي الأحباب مختصّ بوجد * وآخر يدّعي معه اشتراكا
إذا اجتمع الدّموع على خدود * تبيّن من بكى ممّن تباكى
وأنّى شئت يا طرقي فكوني * أذاة أو نجاة أو هلاكا
وهذه الأبيات ممّا يتطيّر بها ، وجعل قافية آخر شعره هلاكا فهلك . ولمّا ارتحل من شيراز بحسن حال ووفور مال ، فلمّا فارق أعمال فارس حسب أن السلامة تستمرّ كما كانت في أعمال عضد الدولة ، فخرج عليه سريّة من الأعراب فحاربهم حتى انكشفت الوقعة عن قتله ، وقتل ابنه محسّد ، ونفر من غلمانه في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة .
اللّاذقيّة
مدينة من سواحل بحر الشام عتيقة ، سمّيت باسم بانيها رومية ، وفيها أبنية قديمة ، ولها مرقاة جيدة وقلعتان متّصلتان على تلّ مشرف على ربضها ، ملكها