زليخا على يوسف القميص .
من عجائبها ما ذكر الحسن بن إبراهيم المصري أن بها عمودين مبنيّين على وجه الأرض من غير أساس ، طول كلّ واحد منهما خمسون ذراعا ، فيهما صورة إنسان على دابّة وعلى رأسها شبه الصومعتين من نحاس ، فإذا جرى النيل رشحتا والماء يقطر منهما ولا تجاوزهما الشمس في الانتهاء ، فإذا نزلت أوّل دقيقة من الجدي وهو أقصر يوم في السنة انتهت إلى العمود الجنوبي ، وقطعت على قبّة رأسه ، فإذا نزلت أوّل دقيقة من السرطان وهو أطول يوم في السنة انتهت إلى العمود الشمالي وقطعت على قبّة رأسه ، ثمّ تطرد بينهما ذاهبة وجائية سائر السنة ويترشح منهما ماء وينزل إلى أسفلهما فينبت العوسج وغيره من الشجر .
ومن عجائب عين شمس أن يحمل منذ أوّل الإسلام حجارتها إلى غيرها من البلاد وما تفنى .
وبها زرع البلسان وليس في جميع الدنيا شجرته ويستخرج منها دهنه .
قال أبو حامد الأندلسي : بعين شمس تماثيل عملتها الجنّ لسليمان ، عليه السلام .
بها منارة من صخرة واحدة من رخام أحمر منقط بسواد ، ومربعه أكثر من مائة ذراع ، على رأسها غشاء من النحاس ، والوجه الذي إلى مطلع الشمس من ذلك الغشاء فيه صورة آدمي على سرير ، وعلى يمينه وشماله صورتان كأنّهما خادمان ، ويترشّح من تحت ذلك الغشاء أبدا ماء على تلك المنارة . ينبت الطحلب الأخضر على موضع مسيله من تلك المنارة وينزل مقدار عشرة أذرع ، ولا يتعدّى ذلك القدر ولا ينقطع نهارا ولا ليلا . قال : وكنت أرى لمعان الماء على تلك الصخرة وأتعجّب من ذلك ، فإنّه ليس بقرب تلك المدينة نهر ولا عين ، وإنّما كان شربهم من الآبار ، واللّه أعلم بالأمور الخفيّة .
آثار البلاد واخبار العباد — صفحة 225
مساهمون: زكريا القزويني
ص٢٢٥