تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آثار البلاد واخبار العباد — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ولكنّ الفتى العربيّ فيها * غريب الوجه واليد واللّسان
ملاعب جنّة لو سار فيها * سليمان لسار بترجمان
طبت فرساننا والخيل حتى * خشيت وإن كرمن من الحران
غدونا تنفض الأغصان فيه * على أعرافها مثل الجمان
فسرت وقد حجبن الحرّ عني * وجئن من الضّياء بما كفاني
وألقى الشّرق منها في ثيابي * دنانيرا تفرّ من البنان
لها ثمر يسير إليك منه * بأشربة وقفن بلا أوان
وأمواه يصلّ بها حصاها * صليل الحلي في أيدي الغواني
منازل لم يزل منها خيال * يشيّعني إلى النّوبندجان
إذا غنّى الحمام الورق فيها * أجابته أغانيّ القيان
وما بالشّعب أحوج من حمام * إذا غنّى وناح إلى البيان
وقد يتقارب الوصفان جدّا * وموصوفاهما متباعدان
يقول بشعب بوّان حصاني * أعن هذا يسار إلى الطّعان ؟
أبوكم آدم سنّ المعاصي * وعلّمكم مفارقة الجنان

شيراز

مدينة صحيحة الهواء عذبة الماء كثيرة الخيرات ، وافرة الغلّات ، قصبة بلاد فارس . سمّيت بشيراز بن طهمورث ، وأحكم بناءها سلطان الدولة كاليجار بن بويه . زعموا أن من أقام بشيراز سنة يطيب عيشه من غير سبب يعرفه . من عجائبها شجرة تفّاح ، نصف تفاحها في غاية الحلاوة ونصفها حامض في غاية الحموضة . وبها القشمش منها يحمل إلى سائر البلاد ، وبها أنواع الادهان الريحانيّة : كدهن الورد والبنفسج والنيلوفر والياسمين ، وأنواع الأشربة الريحانيّة ، كان في قديم الزمان يتّخذ بها الأكاسرة . ولأهلها يد باسطة في صنعة ثياب الحرير
آثار البلاد واخبار العباد — صفحة 210 | زكريا القزويني