دورقستان
جزيرة بين بحر فارس ونهر عسكر مكرم خمسة فراسخ في خمسة فراسخ ، ترفأ إليها مراكب البحر التي تقدم من ناحية الهند ، لا طريق لها إلّا إليها ، وبها الجزر والمدّ في كلّ يوم مرّتين . وماؤها عذب ، فإذا ورد المدّ عليها يبقى ملحا كثيرا .
وفي وسطها قلعة كان في أيّام الخلفاء يحمل إليها المنفيون من بغداد ، فمن كانت جريمته عظيمة يحبس في القلعة ، ومن كان دون ذلك يرسل في الجزيرة .
وبها عمارات وبيوت يسكنها قوم من النّوتية الذين يعملون في البحر .
وبها مدّ وجزر آخر بحسب زيادة نور القمر ونقصانه ، فيزداد كلّ يوم إلى منتصف الشهر ثمّ ينقص كلّ يوم إلى آخر الشهر .
ورأيت بها شابّا أسمر نحيفا كانوا يقولون انّه يصطاد الظبي ، وحكى بعضهم ان ذئبا قد أكل شاة لهذا الرجل بدورقستان ، فقام يعدو خلفه ، والذئب لا يقدر على الخروج من الجزيرة ، فلم يزل يسعى خلفه حتى أدركه .
دير أبي هور
ذكر الشابستي انّه بسرياقوس من أعمال مصر ، وهي بيعة عامرة كثيرة الرهبان . وفيها أعجوبة ، وهي ان من يكون به خنازير يقصد هذا الموضع للتعالج ، فيضجعه رئيس الموضع ويجيء بخنزير يرسله إلى موضع العلّة ، فيأكل الخنزير الغدة ولا يتعدّى إلى الموضع الصحيح . فإذا تنظّف الموضع ذرّ عليه شيئا من رماد خنزير فعل هذا الفعل من قبل ودهنه بزيت قنديل البيعة فيبرأ .
ثمّ يذبح ذلك الخنزير ويحرق ويعدّ رماده لمثل هذا العلاج .