تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آثار البلاد واخبار العباد — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
آخر ملوك بني أميّة ، حين هدم حائط تدمر ، فأفضى الهدم إلى خرق عظيم ، فكشفوا عنه صخرة فإذا بيت مجصّص كأن اليد قد رفعت عنه ، وإذا سرير عليه امرأة مستلقية على ظهرها عليها سبعون حلّة ، ولها غدائر مشدودة بخلخالها ، قال : فكانت قدمها ذراعا من غير أصابع ، وفي بعض غدائرها صفيحة ذهب فيها مكتوب : باسمك اللهم ! أنا تدمر بنت حسّان أدخل اللّه الذلّ على من يدخل عليّ ! فأمر مروان بالخرق فأعيد كما كان ، ولم يأخذ شيئا من حليّها ! قال : فواللّه ما مكثنا بعد ذلك إلّا أيّاما حتى أقبل عبد اللّه بن علي وحارب مروان وفرّق جيوشه ، وأزال الملك عن بني أميّة . وبها تصاوير كثيرة ، منها صورة جاريتين من حجارة نمّق الصانع في تصويرهما ، مرّ بهما أوس بن ثعلبة فقال :
فتاتي أهل تدمر خبّراني * ألمّا تسأما طول المقام
قيامكما على غير الحشايا * على حبل أصمّ من الرّخام
فكم قد مرّ من عدد اللّيالي * لعصر كما وعام بعد عام
وإنّكما على مرّ اللّيالي * لأبقى من فروع ابني شمام
فسمع هذه الأبيات يزيد بن معاوية فقال : للّه درّ أهل العراق ! هاتان الصورتان فيكم أهل الشام ، لم يذكرهما أحد منكم ، فمرّ بهما هذا العراقي وقال ما قال !

تستر

مدينة مشهورة قصبة الأهواز ، الماء يدور حولها . بها الشاذروان الذي بناه شابور ، وهو من أعجب البناء وأحكمها ، امتداده يقرب من ميل حتى يردّ الماء إلى تستر ، وهي صنعة عجيبة مبنيّة بالحجارة المحكمة وأعمدة الحديد وملاط الرصاص ، وإنّما رجع الماء إلى تستر بسبب هذا الشاذروان ، وإلّا لامتنع
آثار البلاد واخبار العباد — صفحة 170 | زكريا القزويني