لا تفارق ذلك الهيكل ليلا ولا نهارا ، ولا تفترّ عن الهبوب ساعة ، يقولون :
ان سليمان ، عليه السلام ، حبس الريح فيه .
وذكر ابن الأثير الجزري في تاريخه : أن السلطان الب أرسلان لمّا فتح قلعة إصطخر وجد بها قدح فيروزج اسم جمشيد الملك مكتوب عليه .
ومن عجائبه تفّاح بعضه حلو وبعضه حامض ، قال الإصطخري : حدّث بذلك الأمير مرداس بن عمرو فأنكر الحاضرون ، فأحضر حتى رأوه وزال إنكارهم .
وينسب إليها الإصطخري صاحب كتاب الأقاليم ، فإنّه ذكر في كتابه النواحي المعمورة وذكر بلادها وقراها والمسافات بينها وخواصّ موضع ان كان له خاصّيّة ، وما قصّر في جميع ذلك الكتاب .
إفريقيّة
مدينة كبيرة كثيرة الخيرات طيّبة التربة وافرة المزارع والأشجار والنخل والزيتون ، وكانت إفريقية قديما بلادا كثيرة ، والآن صحارى مسافة أربعين يوما بأرض المغرب . بها برابر وهم مزاتة ولواتة وهوّارة وغيرهم . وماء أكثر بلادها من الصهاريج .
وبها معادن الفضّة والحديد والنحاس والرصاص والكحل والرخام . ومن عجائبها بحيرة بنزرت ، حدّثني الفقيه أبو الربيع سليمان الملتاني : انّه يظهر في كلّ شهر من السنة فيها نوع من السمك يخالف النوع الذي كان قبله ، فإذا انتهت السنة يستأنف الدور فيرجع النوع الأوّل ، وهكذا كلّ سنة .
وكذلك نهر شلف فإنّه في كلّ سنة في زمان الورد يظهر فيه صنف من السمك يسمّى الشهبوق ، وهو سمك طوله ذراع ، ولحمه طيّب إلّا أنّه كثير الشوك ويبقى شهرين . ويكثر صيدها في هذا الوقت ويرخص ثمنها ثمّ ينقطع إلى القابل ، فلا يوجد في النهر شيء منها إلى السنة القابلة أوان الورد .