تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

12

وإن أحد من الحاسبين ، أحبّ أن يعرف وقت الاجتماع ، المحقّق بالأرصاد ، دون ما أورده هؤلاء ، فعليه بالجدول الذي قصدنا ، لاستنباطه على حسب ما أدّتنا اليه ، الأرصاد المصحّحة القريبة العهد بنا ، على مثال الذي تقدّم ؛ وهو أنّا نظرنا إلى قول بطلميوس ، في مقدار شهر القمر الأوسط ، وقول خالد بن عبد الملك المروروذىّ ، على ما قاسه بدمشق ، وقول بنى موسى بن شاكر ، وقول غيرهم ؛ فوجدنا أولى الأقاويل ، بان يؤخذ به ، ويعمل عليه ما أورده بنو موسى بن شاكر ، لبذلهم المجهود في إدراك الحقّ ، وتفرّدهم في عصرهم بالمهارة في عمل الارصاد والحذق بها ، ومشاهدة العلماء منهم ذلك ، وشهادتهم له بالصّحّة ، وبعد عهد رصدهم بإرصاد القدماء ، وقرب عهدنا به .

13

فاستخرجنا الأصل على ما ذكروه ، وهو وقت الاجتماع لمضىّ اثنتي عشرة سنة من تاريخ الإسكندر ؛ فكان عند مضىّ إحدى وعشرين ساعة ، وعشرين دقيقة ، وخمسين ثانية ، واربع عشرة ثالثة ، وتسع وعشرين رابعة ، من لدن نصف النهار ، يوم الثلاثاء بمدينة السلام ؛ ولأنّ فلك نصف نهار بيت المقدس ، يتأخّر عن فلك نصف نهار بغداد ، إلى جهة المغرب بأربعة عشر زمانا ( 220 ) نقصنا حصّتها ؛ وهي ستّ وخمسون دقيقة من دقائق الساعات ، من وقت ذلك الاجتماع ، فبقى الأصل لبيت المقدس : عشرين ساعة وأربعا وعشرين دقيقة ، وخمسين ثانية ، واربع عشرة ثالثة ، وتسعا وعشرين رابعة ماضية ، من بعد نصف النهار به .

14

والعامل على ذلك ، ينقص من سنى الإسكندر الناقصة ، اثنتي عشرة سنة ابدا ؛ ويعمل الباقي محازير عظمى وصغرى ؛ ويأخذ حصّة كلّ واحد منهما ، وما بقي من السّنين ، يدخله في السنين المبسوطة ؛ ويأخذ ما بحيالها ، ويجمع ذلك ، ويزيده على الأصل ، ويرفع الساعات وكسورها ، إلى ما ارتفعت اليه ؛ ويلقى الايّام أسابيع ، فما بقي ، فهو الماضي من نصف النهار يوم الأحد في بيت المقدس ، إلى وقت الاجتماع لأوّل « تشرى » .

15

وهذا هو الجدول المبنى على الأرصاد ( 221 ) الحديثة :
الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 191 | أبو ريحان البيروني / پرويز اذكائى