متّفق لكلّ بقعة على حدة ؛ فلذلك تختلف هيآتهم ، وطبائعهم ولغاتهم ؛ أو كمن يعتقد هذا الاعتقاد المحال ، اعني أن لا نهاية للمواضى ، من الأزمنة من أوّلها ؛ ويأخذ من أصحاب الأديان ، ما هم عليه ، فيخرج منها تأويلا .
49
وقد عمل ذلك كثير ، من هذه الطّبقة ؛ ولا يوجد أحسن تلفيقا ، ممّا عمله سعيد بن محمّد الذّهلىّ ( 177 ) في كتابه ؛ فانّه ذكر أنّ الناس ، كانوا يتهارشون ويتنازعون ، وأنّ الأخيار منهم كانوا مظلومين مقهورين ، من جهة أشرارهم ، حتّى نقلهم الملك العادل بيشداذ ، إلى الموضع المسمّى بالفردوس ، وهو من عدن إلى سرنديب ؛ وفيه منبت العود والقرنفل ، وأنواع الطّيب وضروب النّعم ؛ ومكثوا هناك ، إلى أن عثر عليهم عفريت ، وهو ملك الأشرار ، واخذ في منازعتهم ؛ وأنّ بيشداذ وجد في ذلك الموضع ، غلاما وجارية لا يعرف لهما والد ولا والدة ؛ فربّاهما ، وسمّاهما ميشى وميشانة ، وزوّج بعضهما من بعض . ثمّ أخطئا ، فأخرجهما من تلك الأرض ؛ والأخبار عمّا ذكر تطول جدّا . وقال : أنّ من وقت نزولهم الفردوس ، وهو اوّل التواريخ ، إلى أن عثر عليهم عفريت سنة واحدة ، وإلى أن وجد ميشى وميشانة سنتين ، وإلى أن زوّج أحدهما من الآخر احدى وأربعين سنة ، وإلى أن هلكا ثلاثين سنة ، وإلى أن هلك بيشداذ تسعا وتسعين سنة ؛ ثمّ ترك سائر التواريخ ، ولم يوردها على سياقها .
50
وامّا القسم الثاني ، من تواريخ الفرس ، وهو من لدن الإسكندر ، إلى قيام اردشير بن بابك ؛ ففي هذه المدّة ، كانت ملوك الطّوائف ، وهم الملوك الذين ملّكهم الإسكندر على كلّ بلدة ، ليس ولا واحد منهم يطيع آخر ؛ وفيها كانت مملكة « الأشكانيّة » ، وهم الذين ملكوا العراق وبلاد ماه ( 178 ) ، وهي الجبال « 1 » ؛ وكانوا من « 2 » ملوك الطوائف ( 179 ) ، ولم يطعهم سائرهم ؛ وإنّما كانوا يعظّمونهم فقط ، لأجل أنّهم من أهل بيت مملكة الفرس ؛ وذلك أنّ أوّلهم : أشك بن اشكان - ولقبه « افغور » شاه - ابن بلاش بن سابور بن « 3 » اشكان بن اش الجبّار « 4 » بن سياوش بن
هامش
( 1 ) . عس / داد : الجبل ( - الجبال ) ( 178 ) .
( 2 ) . داد / طز : احرى - ( « زاخائو » قراءت كلمهء « من » مزبور را در نسخهء خود به صورت « احرى / احدى / اجرا » أصلا رضايتبخش ندانسته ؛ تز ، 401 ) .
( 3 ) . عس / توپ : + « بن بلاش بن شاپور بن بلاش بن شاپور » افزوده دارند .
( 4 ) . عس : اس الجبار ، داد / طز : اس ابكبار ، نب : ابكنار ، صحّ : أرش .