تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
مجموع رسائله ، وأما قول الشاعر في شعره :
أنا من أهوى ومن أهوى أنا
فهذا إنما أراد به الشاعر الاتحاد المعنوي كاتحاد أحد المحبين بالآخر ، الذي يحب أحدهما ما يحب الآخر ، ويبغض ما يبغضه ، ويقول مثل ما يقول ، ويفعل مثل ما يفعل ، وهذا تشابه وتماثل لا اتحاد العين بالعين ، إذا كان قد استغرق في محبوبه حتى فنى به عن رؤية نفسه كقول الآخر :
غبت بك عنى فظننت أنك أنى
فهذه الموافقة هي الاتحاد السائغ 19 . ومن هذه النصوص المتعددة يتبين لنا أن كل ما ورد في كلام السادة الصوفية من كلمة ( اتحاد ) إنما يراد به هذا الفهم السليم الذي يوافق عقيدة أهل السنة والجماعة ولا يصح أن نحمل كلامهم على معان تخالف ما صرحوا به من تبنيهم لعقيدة أهل السنة والجماعة ، وما على المنصف إلا أن يحسن الظن بالمؤمنين ، ويؤول كلامهم على معنى شرعي مستقيم 20 . وهكذا تتضح براءة الصوفية مما ينسب إليهم من القول بالحلول والاتحاد . أ . د / على الخطيب