Skip to main content

موسوعة التصوف الاسلامي — Page 546

Contributors:

P.546
الشرع وبين وضوح الحقائق بحيث يكون ظاهر الفقير في الاستقامة كباطنه لا يزيد أولهما عن ثانيهما في مظاهر الإخلاص وإلا جرح الصدق ودب الرياء على حد ما ذهب إليه أبو سليمان الدارانى . ويشدد المحاسبي على تطبيق المشاكلة في المجاهدة بمعنى أنه يجاهد باطنه تنقية وتصفية ، ويجاهد ظاهره اتباعا واقتداء ، لأن من اجتهد في باطنه ورثه اللّه حسن معاملة ظاهره ، ومن حسن معاملة ظاهره مع مراقبة لباطنه ورثه اللّه الهداية إلى أنواره " 25 قال تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
( 69 ) ( العنكبوت : 69 ) . وفي حال الصدق والإخلاص يصير كل أدب لأي من الجانبين عنوان الأدب في الجانب الآخر ، ويصح أن نقول مثلا مع أحمد الحريري " حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن " 26 . وهذا المنهج الصوفي في تقديم الباطن ، واحترام الشريعة ، وجعلها أساسا وضابطا للحقيقة جاءت به كثير من الآيات القرآنية التي حثت على التصديق وعلى العلم والعمل بالظاهر ، ورتبت عليهما معا فضل اللّه في إدخال هؤلاء الطائعين والعابدين إلى رحاب الجنة ، وبينت آيات أخرى على أنهم أهل الفلاح والطوبى والمآب والزيادة والهداية الخاصة والبشارة والنور ، وهم خير البرية ، وأهل الاستخلاف . والمنح اللدنية . والذين أدخلهم اللّه في رحمته ورفعهم درجات ودرجات في الإيمان والعلم ، وأنزل عليهم ملائكته بالتطمين والبشارة ، وتولاهم بذاته في كل حال من أحوالهم ، ومن ناحية أخرى فإن كثيرا من الآيات بينت أنه إذا انفصل الباطن عن الظاهر بأن تسلل الكفر أو النفاق أو الرياء إلى الباطن حبطت الأعمال ، وأيضا فإذا لم يقم العبد بأوامر اللّه ولم يلتزم حدوده فهو الفاسق أو الظالم 27 وكل هذه الجوانب هي التي سعى إليها الصوفية بغية نوالها ، أو حذروا من التفريط فيها خشية الردى والهلاك ، ولا بأس أن نستمع إلى نيكلسون وهو